منه أستطيع إدراكها بما تراكم عندي من مران وممارسة، بيد أنني أقف عاجزا عن شرحها أو توصيلها للقارىء الحريص، وهذا من النقص الذي لا يسلم منه أيّ إنسان.
وهنا أود أن أزجي شكري العميم لأخي الكريم يحيى بن محمود بن جنيد ساعاتي، أمين عام مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض، على تشجيعه الدائم، وحثّه المتواصل على أن أكتب فيه، وعلى تبنيه نشر هذا الكتاب ضمن منشورات المركز.
وأخيرا شكري الوافر الغامر لطلبتي الأوفياء، بل زملائي النجباء، أينما كانوا، وأينما حلّوا، على وفائهم، فهم الذين حثّوني أيضا على أن أكتب لهم كتابا في علم الاكتناه، بعد أن أعيتهم وعودي المتكررة. فإليهم كلّهم أهدي هذا الكتاب الصغير، حبا بهم، ووفاء بوفائهم، فهو ثمرة تشجيعهم الجميل.
فإن الوفاء مبارك، وحفظ العهد ومراعاته من الإيمان، فما كان لله دام واتّصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، «سائلا من كرم الله تعالى، أن ينفع به المسترشدين والطالبين وأن يجازيني عليه الجزاء الأوفى يوم الحساب، مستمدا من تفضل الناظر فيه أن يكون نظره بعين الإغضاء لا الاستقصاء، فليسدل ثوب الستر، وليفتح باب العذر، فليس من هفوة الجنان أمان» [1] .
وأرجو منهم التماس العذر لي إن شطّ بي القلم أو عثر بي الخاطر، فإنّ لخاطري ألف نبوة، ولقلمي ألف كبوة، وليس جواد إلا وله كبوة ولا شجاع إلا وله هبوة، ولا صارم إلا وله نبوة، والاعتذار من الهفوة اعتراف بها، والعذر عند كرام الناس مقبول.
(1) نقلا من تقييد ختام مخطوطة نور الحقائق للحارثي، مخطوطة جستر بيتي برقم: 3820.