أرثر جون آربري في كمبردج حين كان يدرّس في الجامعة المصرية في الثلاثنيات من القرن الماضي، قال: مررت يوما بسوق صنع الطرابيش في القاهرة فلفت نظري أن أحد هؤلاء الصنّاع كان يقطع أوراقا من مخطوطة ويبطّن بها طربوشا، فقلبت المخطوطة فإذا هي نسخة نادرة من كتاب ذكره لي ونسيت اسمه، قال: وطلبت منه أن ينزع من الطربوش ما أخذه منها فاشتريتها منه.
وأذكر أيضا أن مكتبة جامعة لايدن اشترت قطعة من تاريخ دمشق لابن عساكر بخط ولده القاسم من أحد المستشرقين الهولنديين، وحدث أنني زرت القاهرة للإشراف على طبع كتاب الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني، فزرت الشيخ عبد الحميد الشيمي رحمه الله وإيانا في بيته لأنه كان مريضا فأراني ابنه صندوقا مليئا بأوراق المخطوطات المفروطة «الدشت» فعثرت فيها على ورقتين من تاريخ دمشق بخط القاسم، وعلمت منه أنه باع قطعة منه للمستشرق هذا، فأخذتهما منه وألحقتهما بمكانهما من المخطوطة في مكتبة جامعة لايدن.