فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 537

الإسلام، فقد روي أنّ الشعبي المتوفى سنة 104هـ قال للربيع بن خثيم حين حدّث بحديث: من حدّثك بهذا الحديث؟ قال: عمرو بن ميمون الأودي، فلقيت عمرو بن ميمون فقلت: من حدّثك بهذا الحديث؟ فقال: عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلقيت ابن أبي ليلى فقلت: من حدّثك؟ قال: أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يحيى بن سعيد: وهذا أول من فتّش عن الإسناد [1] .

ولعل أول إشارة تصل إلينا عن الإجازة الصريحة، هي ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب العلل ومعرفة الرجال، فقد روى أن بشير بن نهيك قال: كنت كتبت عن أبي هريرة كتابا، فلما أردت أن أفارقه قلت: يا أبا هريرة إني كتبت عنك كتابا فأرويه عنك؟ قال: نعم، اروه عني [2] .

وفي رواية أخرى: = قال بشير: أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبته فقرأته عليه، فقلت: هذا سمعته منك؟ قال: نعم = [3] .

إنّ شدّة العناية بالإسناد وتوثيقه، قادت أصحاب الحديث إلى ما يسمى بعلم الجرح والتعديل [4] الذي شغل بال العلماء منذ بداية تدوين الحديث، ثم إلى علم التاريخ لإظهار زيف الكذابين، إذ به يظهر تزييف مدّعي اللقاء ويشهر ما صدر منه من التحريف في الارتقاء لمّا تبيّن أنّ الشيخ الذي جعل روايته عنه كان قد مات قبل مولده، أو أنه اختلّ عقله أو اختلط أو أنه لم يجاوز بلدته التي لم يدخلها الطالب قط [5] .

(1) السنة قبل التدوين 223مع الإشارة إلى المصادر.

(2) العلل ومعرفة الرجال، تح طلعت قوج بيكيت وإسماعيل جراع أوغلي، أنقرة 1963، 1/ 43وابن حجر، تهذيب التهذيب، حيدر آباد 1/ 470.

(3) السنة قبل التدوين 318نقلا من طبقات ابن سعد 7/ 162.

(4) انظر: صحيح مسلم، القاهرة 1334هـ، 1/ 2221.

(5) الإعلان بالتوبيخ للسخاوي 44، وفي علم التاريخ عند المسلمين، لفرانز روزنثال، ترجمة أحمد صالح العلي، مؤسسة الرسالة بيروت 1403هـ / 1983، 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت