وربما لا يجد المفهرس أيّ واحد من هذه المصطلحات في بعض المخطوطات القديمة منها والحديثة، وبخاصة المخطوطات التي لا تتعلق بالحديث النبوي وعلوم القرآن، إذ كانوا يتساهلون فيها، وهذا دليل على أنّ الناسخ لم يقابلها مع الأصل المنسوخ منها، لأنه قد نسخها لأحد الطلبة، أو أنّ الطالب نفسه نسخها لنفسه ولم يتسن له الوقت لمقابلتها، أو أنّ الطالب اشترط على الناسخ أن لا يقوم هو بالمقابلة توفيرا للأجر ولم يتسن له مقابلتها لسبب أو لآخر، ولهذا فاننا نجد كثيرا من المخطوطات تحتوى على بياضات أثناء النص، كان المفروض أن يملأها الناسخ بمداد ملون فلم يفعل، أو أنّ هذه البياضات تركها الناسخ عمدا، إما لوجود البياضات نفسها في النسخة
الأصل، أو أنه لم يكن متأكدا من قراءة النص، فتركها حتى يقابلها على نسخة أخرى، أو إننا نجد بعض المخطوطات ينقطع فيها النص فجأة، لأن الناسخ نسخ ما وجده في الأصل، وغالبا ما يقيّد هذا بصورة: = إلى هنا ما وجدناه في الأصل = أو قد يترك البياض عمدا دون تقييد، حتى يجد نسخة أخرى.
أو إننا نجد قسما من الورقة أو بعض الأوراق قد كتب الناسخ أو المؤلف عليها بخط ممدود: = سهو = أو = بياض صحيح = للتدليل على أنّ هذا البياض ترك سهوا وهو يعني أن النص ليس ناقصا، وهذه الأوراق البيض يجب أن ترقّم مثل بقية أوراق المخطوطة، بما في ذلك أية جزازة(أو:
جذاذة)أو طيارة يمكن أن تكون فيها، فلربما استدرك المؤلف أو الناسخ أو أحد القرّاء في هذه الجذاذات ما شاء له أن يستدرك على النص أو أنه شرح ما فيه، أو قد تحمل بعض هذه الطيارات معلومات مفيدة للمفهرس، مثل الإجازات أو القراآت أو السماعات، أو بعض الاقتباسات من كتاب آخر للمؤلف، أو إشارة إلى كتاب آخر له.