الكتاب. كما يظهر ذلك في الكثير من المخطوطات التي وصلت إلينا مثل كتاب غريب الحديث للقاسم بن سلام [1] وفي تاريخ دمشق الضخم المكتوب بخط القاسم ولد ابن عساكر والمؤرخ في سنة 562هـ، ومنه بعض الأجزاء [2] في مكتبة جامعة لايدن، وفي مخطوطة فوائد حديث أبي القاسم تمام بن محمد الرازي المؤرخة في سنة 595594هـ والمحفوظة في لايدن أيضا، وفي مخطوطات كثيرة تعود إلى أقدم من هذه التواريخ بكثير، فلو لم يكن هذا النظام معروفا مستتب القواعد لما اتبعة المؤلفون والنساخ.
ويؤيد هذا ما رواه ابن بشكوال في ترجمة أحمد بن عبد الملك الإشبيلي المعروف بابن المكوى المتوفى سنة 401هـ، أنه: «جمع للحكم المستنصر بالله كتابا حفيلا في رأي مالك سماه: الاستيعاب من مئة جزء» [3] ، ويعني بالجزء هنا: الكراسة، ومثل هذا كثير في المخطوطات التي تعود إلى القرون الستة الأولى.
وقد يسمون الكراسة جلدا، كما جاء في ترجمة يحيى بن المبارك اليزيدي عند ابن خلكان عن أبي حمدون الطبيب قال: = شهدت ابن أبي العتاهية وقد كتب عن أبي محمد اليزيدي قريبا من ألف جلد عن أبي عمرو ابن العلاء خاصة، ويكون ذلك عشرة آلاف ورقة، لأنّ تقدير الجلد عشر ورقات = [4] .
ويؤيد هذا أيضا ما رواه ابن حزم، أنّ تليد الفتى صاحب خزانة الحكم الثاني المستنصر في قرطبة الذي حكم ما بين سنة 350إلى سنة 366هـ
(2) الأجزاء 277، 278، 279، 280.
(3) الصلة، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة 1966، 1/ 23، رقم: 38.
(4) وفيات الأعيان لابن خلكان، تح إحسان عباس 6/ 184.