فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 537

وسيأتي أن أحد الخبراء بالمخطوطات قال: = إن العرب لم يعرفوا صفحة العنوان في أول عهدهم بصناعة الكتب وإن العنوان كان يأتي في المقدمة، إن وجدت، وفي نهاية المخطوط = [1] ، وهذا رأي لا يقوم على أساس علمي قط أيضا، لأن المخطوطات القديمة الكثيرة التي وصلت إلينا وهي تحمل العناوين في أولها وفي كراساتها تنقض هذا الرأي تماما، لإن الأمم التي سبقت الإسلام من اليونان والرومان والفرس وغيرهم كانت تعرف نظام عنونة كتبهم، فلما استقر المسلمون في الشام والعراق وتوغلوا في الهند والسند لم يكن الأمر غريبا عليهم أن يقعوا على كتب معنونة، ولهذا قال النديم: «ولكل كتاب ورسالة اسم يسمى بها» [2] وذكر العشرات من عناوين الكتب لهذه الأمم، ومن ثمّ فإن حكاية محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وشيخ الشافعي المتوفى سنة 189هـ تنقض ذلك أيضا، وملخصها: أنه اتهم عند أول قدومه إلى العراق بأن معه كتابا في الزندقة فبعث الرشيد بمن يهجم على بيته ويحمله مع كتبه، فلما جاء أعوان الرشيد أخذ أحدهم كتابا عنوانه كتاب الحيل فقال للشيباني: ما ترجمة هذا الكتاب؟ فقال الشيباني: هذا كتاب الخيل، فرمى به ولم يحمله، فصحف الشيباني عنوانه ففات على الزبانية [3] .

(1) عبد الستار الحلوجي، الكتاب العربي المخطوط، في نشأته وتطوره إلى آخر القرن الرابع الهجري، مجلة معهد المخطوطات، مج 13، ج 2، القاهرة 1967، 305وأعاد الحلوجي هذا الرأي في: المخطوط العربي منذ نشأته إلى آخر القرن الرابع الهجري، الرياض 1398هـ / 1978، 168وتبعته ميري عبودي فتوحي في فهرسة المخطوط العربي 34.

(2) الفهرست 419، ويتوضح هذا في العناوين الكثيرة التي ذكرها النديم في الفهرست لكتب الأمم التي سبقت الإسلام.

(3) الكتاب في الحضارة الإسلامية لعبد الله الحبشي 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت