وإذا صدّقنا أنّ كتاب الورقة لمحمد بن داود الجراح المقتول في سنة 296هـ الذي وصل إلينا ناقصا قد كتب في القرن الثالث للهجرة، وهذا محتمل جدا من حسن خط النسخة الرئاسي الذي كتب به، فإن الكتاب كان ولا بدّ يحمل عنوانا مع اسم المؤلف.
ويؤيد ذلك ما ذكره رمضان ششن في مقالة: أهمية صفحة العنوان في توصيف المخطوطات حيث أورد جملة من عناوين المخطوطات القديمة [1] ، وهنا يتّضح لنا أنّ ما قاله أحد الباحثين: «إن العرب لم يعرفوا صفحة العنوان إلخ» [2] ، هو رأي غريب لا تؤيده المخطوطات القديمة التي وصلت إلينا، ففي نسخة لايدن المخطوطة من كتاب غريب الحديث للقاسم بن سلام المتوفى سنة 223هـ والمؤرخة في سنة 252هـ يظهر العنوان في أولها: «الجزء التاسع من غريب الحديث عن أبي عبيد القسم بن سلام البغدادي» [3] ، ومثل هذا ورد في كل جزء يتكون من عشرين ورقة منها، ولو لم يكن هذا النظام معروفا عند المصنفين وعند الوراقين قبل سنة نسخها لما ورد في هذه المخطوطة، بل إنّ هذا الخبير نفسه نشر في كتابه صورة لمخطوطة رسالة الإمام الشافعي بخط الربيع بن سليمان تلميذ الشافعي كتبها قبل سنة 204هـ، (سنة وفاة الشافعي) وعليها إجازة الربيع بن سليمان المرادي المتوفى سنة
(1) أهمية العنوان في توصيف المخطوطات من عناوين بعض المخطوطات القديمة المحفوظة في الخزائن التركية التي تحمل عنوانا أو إجازة أو تقييدات الرواية أو التملك وما إلى ذلك، في: دراسة المخطوطات الإسلامية بين اعتبار المادة والنشر، مؤسسة الفرقان بلندن، 196179.
(2) عبد الستار الحلوجي، الكتاب العربي المخطوط، في نشأته وتطوره إلى آخر القرن الرابع الهجري، مجلة معهد المخطوطات، مج 13، ج 2، القاهرة 1967، 305وأعاد الحلوجي هذا الرأي في: المخطوط العربي منذ نشأته إلى آخر القرن الرابع الهجري، الرياض 1398هـ / 1978، 168.
(3) مخطوطة مكتبة جامعة لايدن برقم: 298 ..