فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 537

وهذا يدل على اختلاط المسميات عند المشارقة وعند أهل الأندلس كما سيأتي.

لقد كان ورق البردي أهم مادة للكتابة بعد الرّق قبل اكتشاف الكاغد، وكانت مصر أهم مركز لصناعته وتصديره، ومن هنا لعب الفينيقيون دورا مهما في انتشاره كتجار لورق البردي المصري، فمنذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد كان الفينيقيون يشترون ورق البردي من مصر ثم يبيعونه لليونانيين ولبقية الشعوب المطلة على البحار وداخل أوربا أيضا، حيث تاجروا مع سويسرا وغيرها من أرجاء أوربا، والعالم المعروف وغير المعروف إذ ذاك [1] ، ولما كان ورق البردي الذي يشتريه اليونانيون يأتي غالبا عبر مدينة ببلوس الفينيقية (الجبيل حاليا) لذلك أطلق اليونانيون على ورق الكتاب من البردي اسم ببلوس ثم على الكتاب نفسه، أي:

نسبة إلى هذه المدينة الفينيقية [2] ، ومن هنا جاء لفظ: أي: الكتاب، ومنها جاء لفظ الذي يعني في اللغات الأوربية: الإنجيل.

ويذكر كل من تناول صناعة ورق البردي وتاريخها أنه يصنع من سيقان نبتة تنمو في مستنقعات دلتا النيل، وأن هذه السيقان التي توجد تحت الماء قد يصل عرض بعضها أحيانا إلى عرض يد الإنسان، فتقسّم هذه السيقان إلى شرائح طولية قد تمتد إلى متر أو أكثر أو أقل، ثم توضع هذه الشرائح متلاصقة جنب بعضها ثم توضع شرائح أخر فوق هذه بصورة متعامدة ثم يجري طرقها بمطرقة خشبية مسطّحة لتسوية أجزائها فتلتصق هذه الشرائح على بعضها بوساطة اللزوجة الموجودة فيها، ثم تجفف في

(1) الوجود العربي في سويسرة، لقاسم الزهيري، مجلة المناهل، ع 30، السنة 11، وزارة الشؤون الثقافية بالمغرب، شوال 1404هـ / 1984، 106.

(2) تاريخ الكتاب 1/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت