فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 537

الشمس وتصقل بعد ذلك وتسوى أطرافها وعندها تكون الصحيفة جاهزة للتصدير أو الكتابة [1] .

ويتراوح مقاس الصحيفة ما بين 25إلى 30سم، فإذا لم تكف الصحيفة للنص المراد كتابته، كانت تلصق بآخرها عدة صفحات لتكوين لفافة قد تصل إلى 6أمتار أو أكثر، بيد أنّ السيوطي يذكر عن الكندي: إنّ «من خصائص مصر القراطيس، وهي الطوامير، وهي أحسن ما كتب فيه، وهو من حشيش أرض مصر، ويعمل طوله ثلاثون ذراعا وأكثر في عرض شبر» [2] .

والطريف أن الطبيب ابن الجزار القيرواني المتوفى سنة 369هـ ذكر قول ديسقوردس اليوناني في منافع البردي الطبية الكثيرة، ثم قال:

«والقراطيس المصرية إذا أحرقت ثم ذرّ رمادها على الموضع الذي ينزف منه الدم حبسه، ولذلك تقطع الرعاف، وينفع من الأكلة في الأسنان، والقراطيس المحرقة أقوى فعلا من البردي المحرق» [3] .

فلعل الحصير الذي أحرقته السيدة فاطمة رضي الله عنها فكمدت به جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد كان من البردي، فقد روى البخاري: حدّثنا عبد الله بن مسلمة حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل رضي الله عنهم أنّه سئل عن جرح النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوم أحد فقال جرح وجه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكسرت رباعيّته وهشمت البيضة على رأسه فكانت فاطمة عليها السّلام تغسل الدّم وعليّ يمسك فلمّا رأت أنّ الدّم لا يزيد إلا كثرة أخذت حصيرا فأحرقته حتّى صار رمادا ثمّ ألزقته فاستمسك الدّم [4] ،

(1) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار المتوفى سنة 646هـ، القاهرة 1291هـ، 1/ 78.

(2) حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، تح محمد أبو الفضل إبراهيم، عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1387هـ / 1968، 2/ 328327.

(3) كتاب الاعتماد في الأدوية المفردة، نشر سزكين 7170.

(4) الجهاد والسير 2695.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت