فهل كان هذا الحصير منسوجا من سعف النخيل أو من ألياف البردي؟ فإن المعروف في جمع القرآن أنه كان في صحف عند أبي بكر رضي الله عنه حتى توفاه الله، حتى قيل: = جمع أبو بكر القرآن في قراطيس = [1] ، والسؤال هنا: هل معنى القراطيس هنا ورق البردي أو الرقوق؟
ويقول ابن حجر: = ثم جمع في الصحف في عهد أبي بكر كما دلّت عليه الأخبار الصحيحة المترادفة، ثم كانت عند حفصة بنت عمر بعد عمر = [2] ، وهنا أيضا لم يتوضح لنا الأمر جليا.
فإذا كاننت القراطيس والصحف هنا تعني ورق البردي، فإن الحصر المصنوعة من البردي كانت معروفة في المدينة الشريفة قبل فتح مصر، وذلك لأن لفظة القرطاس والقراطيس وردت في القرآن الكريم أيضا [3] كما رأينا، وهذا يدل على شيوع المعنى إذ ذاك، إلا إذا كانت لفظة القرطاس القرآنية لا تعني البردي بل أية مادة للكتابة، أو لعل الحصير كان مصنوعا من سعف النخيل وهو أقرب لكثرة النخيل في المدينة الشريفة.
ونقل ابن عساكر أن عثمان بن عفان رضي الله عنه ضرب على أهل العراق بعثا وعلى أهل الشام بعثا فكان أمير أهل العراق سلمان بن ربيعة الباهلي، وأمير أهل الشام حبيب بن مسلمة الفهري، فحدث بين الجيشين تنازع، فقالوا:
سلمان إن كنت من الأكياس ... فاكتب بحاجاتك في قرطاس
إلى ابن عفان أمير الناس [4]
وهذا الخبر يدل على وجود ورق البردي إذ ذاك.
(1) فتح الباري 9/ 16.
(2) المصدر نفسه.
(3) سورة الأنعام 7، 91.
(4) تاريخ دمشق 21/ 472.