ويصف ثعلبة بن عمرو العبقسي [1] آثار المنازل حين أصابها المطر ويشبّه نباتها بكاتب قد انكبّ على دواته يسوي سطوره مرة ويخالف أخرى فجاءت كتابته على غير استواء:
لمن دمن كأنهّنّ صحائف ... قفار خلا منها الكثيب فواحف
فما أحدثت فيها العهود كأنما ... تلعّب بالسّمّان فيها الزخارف
أكبّ عليها كاتب بدواته ... يقيم يديه تارة ويخالف [2]
بيد أنّ الأخطل، وهو شاعر أموي نصراني النحلة، حين يصف الديار التي أبلاها الزمن، يصفها بورق الكتاب البالي، فيقول:
فكأنما هي من تقادم عهدها ... ورق نشرن من الكتاب بوالي [3]
وورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى: {فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} [4]
وورد أيضا ذكر القرطاس وهو البردي أو الرّق في قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ كِتََابًا فِي قِرْطََاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هََذََا إِلََّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [5]
وقال تعالى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتََابَ الَّذِي جََاءَ بِهِ مُوسى ََ نُورًا وَهُدىً لِلنََّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرََاطِيسَ} وقال تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمََاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [6] ، ففي هذه الآية تشبيه رائع في لفّ الرّق على ما يحتوي عليه من كتابة، ولما فسّرها البيضاوي قال: «كطي السجل للكتاب طيا كطيّ الطومار لأجل الكتابة أو لما يكتب فيه» [7] .
(1) معجم البلدان 5/ 343.
(2) المفضليات وثيقة نقدية وأدبية لعلي أحمد علام، الرياض 1405هـ، 198.
(3) الأغاني، نشر سمير جابر، بيروت 1407هـ / 1986، 8/ 289.
(4) سورة الطور 3.
(5) سورة الأنعام 7.
(6) سورة الأنبياء 104.
(7) أنوار التتريل وأسرار التأويل، تح. .،، لايبزك 1848، 1/ 625.