وروى السجستاني عن بقية أنه قال: «دفع إليّ بحير مصحفا لخالد بن معدان فيه علمه، أخذه منه مكتوبا في تختين وله [دفتان] كدفتي [1]
المصحف وله عرا وأزرار» [2] ، وقد توفي خالد بن معدان في سنة 103هـ.
وقيل: إنّ خالدا الكلاعي المتوفى سنة 104هـ جعل علمه في مصحف له أزرار وعرا [3] ، وهل تكون الأزرار والعرا إلا للكتاب المجلد؟ ومثل هذا كثير للمتتبع الحريص الجاد.
ووردت للرّق مصطلحات اختلط أحدها بالآخر فورد: الرق والطرس والمهرق والقرطاس والأديم، فالقرطاس عند أصحاب المعاجم اللغوية: هو الكاغد يتخذ من بردي يكون بمصر، وهو الصحيفة من أي شيء كانت، والطرس: الصحيفة التي محيت ثم كتبت، وهو الكتاب الممحو الذي يستطاع أن تعاد عليه الكتابة، والتطريس: إعادة الكتابة على المكتوب الممحو، والمهرق: كمكرم، الصحيفة معرّب وجمعه مهارق [4] وهو الصحيفة من الحرير، أما الأديم: فهو الجلد أحمره أو مدبوغه.
بيد أن كتب الحديث الشريف، وكتب الأدب والتاريخ كانت أكثر مساعفة ومعونة في معرفة المعنى المراد، قال المرقش:
الدار وحش والرسوم كما ... رقّش في ظهر الأديم قلم [5]
(1) في كتاب المصاحف: «دفتي» وقد سقطت الكاف من اللفظة.
(2) كتاب المصاحف، دار الكتب العلمية، بيروت 1405هـ / 150، 1985، وعن بقية بن الوليد المتوفى سنة 197هـ، انظر: سير أعلام النبلاء 8/ 455وفيه جاء ذكر بحير بن سعد.
(3) تذكرة الحفاظ 1/ 87.
(4) يرى ناجي معروف أن المهارق كانت تصنع من الحرير، وأنها قد تكون مأخوذة من مهرة في حضرموت، الورق البغدادي، مجلة كلية الدراسات الإسلامية، ع 3، بغداد 1390هـ / 1970، 8، 4.
(5) كتاب ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي خير مصدر للإشارات التي وردت في الخط والكتابة وأدواتها عند العرب وفي تقييد الشعر الجاهلي وتدوينه وأسانيده.