فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 537

والظاهر عندي هنا أنّ الإمام عليا وابن عباس رضي الله عنهما كانا يشيران إلى نسبهما المتصل بإبراهيم ومن ثم بإسماعيل عليهما السلام، وأنّ أصل إبراهيم من أور العراق التي تسمى: كوثى، كما رأى ابن الأثير.

ومع كل هذا، فقد روى الطبري أنّ خالد بن الوليد لما فتح الأنبار في سنة اثنتي عشرة للهجرة: = رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها فسألهم: من أنتم؟

فقالوا: قوم من العرب نزلنا إلى قوم من العرب قبلنا، فقال: ممن تعلمتم الكتاب؟ فقالوا: تعلمنا الخط من إياد = [1] . والمعروف أن إيادا سكنت البحرين مع تنوخ، إلا أنهم تحولوا في حوالي القرن الثالث للميلاد من الخليج العربي، وسكنوا سواد العراق والجزيرة. (أي: جزيرة ابن عمر) واصطدموا مع جذيمة بن مالك ملك الحيرة، الذي كان معاصرا لزنوبيا ملكة تدمر النبطية.

بيد أن قسما منهم استقر في الحيرة وفي شمال الشام وقسما آخر اشترك مع الجيش الفارسي ضد قبيلة بكر بن وائل في معركة ذي قار حوالي سنة 604 ميلادية، فانحازوا إلى جانب بكر بن وائل فكانوا سبب هزيمة الجيش الفارسي [2] ، وهذا لا يعني أن إيادا قد طوروا الخط العربي لأنهم سكنوا السواد ثم الحيرة، والخط النبطي كان شائعا معروفا في الحضر [3] والبتراء وتدمر. فتعلموا الخط النبطي من الأنباط وعلّموه أهل الحيرة، وهذا تؤيده رواية ياقوت في اشتراك العرب في الحروب التي كانت تنشب بين المدن النبطية، قبل استقرارهم في الحيرة والأنبار.

ولهذا نقل النديم عن مكحول قوله: = وإنّ نفرا من أهل الأنبار، من إياد القديمة وضعوا حروف ألف، ب، ت، ث، وعنهم أخذته العرب = [4] .

(1) نشرة دي خويه، لايدن 1/ 2061.

(3) الحضر: العاصمة العربية لماجد عبد الله الشمس، 6713.

(4) الفهرست 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت