وهذا يتفق مع الرواية الأولى التي تقول: إنّ أهل الحيرة تعلموا الخط من أهل الأنبار والحيرة والأنبار كانتا تحت النفوذ الفارسي الساساني قبل الفتح الإسلامي، بل الظاهر أنّ أهل الحيرة والأنبار تعلموا الخط من الأنباط فتعلمه منهم أهل الحجاز.
ومع هذا، فإن النبط أو الأنباط كانوا معروفين بهذه النسبة في الشام كما يظهر من حديث ابن أم أو فى: = كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم = [1] ، أو في الخبر الذي ذكره البخاري في التاريخ الكبير، أن: = يوسف بن سابور كانت بضاعته مع ناس من قومه بالسراة مع الأنباط في القمح والشعير، فإذا جاؤوهم يتقاضونهم أطعموهم = [2]
ومن إشارة حسّان بن ثابت في شعره الجاهلي:
لكميت كأنها دم جوف ... عتّقت من سلافة الأنباط [3]
أو في قول كعب بن مالك في حديث المتخلفين عن غزوة تبوك الذي روته لنا كتب السيرة والحديث، قال: = فبينا أنا أمشي في السوق إذا نبطي يسأل عني من نبط الشام = [4] .
وفي قول كعب بن مالك أيضا:
أثرنا سكّة الأنباط فيها ... فلم نر مثلها جلهات وادي [5]
أو قول حسان بن ثابت يجيب ابن مرداس:
أتفخر بالكتان لما لبسته ... وقد تلبس الأنباط ريطا مقصّرا [6]
(1) صحيح البخاري، السلم 2088.
(2) التاريخ الكبير 4/ 2/ 384383.
(3) ديوان حسان بن ثابت، تح وليد عرفات 2/ 91.
(4) الروض الأنف للسهيلي 7/ 327.
(5) الاكتفا في معازي رسول الله والثلاثة الخلفا للكلاعي، تح مصطفى عبد الواحد، 2/ 195.
(6) السيرة النبوية، تح وستنفيلد، 1/ 302.