فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 537

أو حين اشترط عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على أنباط الشام للمسلمين: = أن يصيبوا من ثمارهم وتبنهم ولا يحملوا = [1] ، فهل معنى هذا أن لفظة الأنباط هنا كانت مرادفة ل: = فلاحين وزرّاع = كما هي الحال في نبط سواد العراق؟ أم أنّ أنباط الشام كانوا معروفين بهذا الاسم في صدر الإسلام كما قرره ابن حجر عن ابن سعد كاتب الواقدي في حوادث موقعة مؤتة، فقال: = بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أنّ الروم جمعت جموعا = [2] ، وهذا يعني أن أنباط الشام كانوا يعرفون العربية ويكتبون بها وهما أداتا التجارة.

ويؤيد هذا وجود سوق لهم بالمدينة الشريفة في صدر الإسلام يسمى:

سوق النبط [3] ، فقد روي: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى سوق النبط فنظر إليه فقال: ليس لكم هذا السوق، ثم رجع إلى هذا السوق فطاف فيه فقال: هذا سوقكم لا ينتقص ولا يضرب عليه خراج» [4] .

وهناك واد باسم النبط قرب المدينة أيضا.

ثم إن أنباط سواد العراق لم يكونوا من العرب، بل من أصول هندية سندية، وتسميهم المصادر باسم الزط أو الجات أو السبابجة، وهم الذين نجد لهم ذكرا في حرب الجمل إذ كان بعضهم من الشرط وحرّاس السجن [5] .

ومع كل هذا، فإن «لفظة الأنبار» آرامية سريانية نبطية عربية، فقد قيل: «الأنبار أكداس الطعام وأهراؤه واحدها نبر كنقس وأنقاس، ويجمع

(1) كتاب الأموال لأبي عبيد، تح محمد خليل الهراس، 214.

(2) فتح الباري 8/ 111.

(3) قصة الكتابة العربية لإبراهيم جمعة 19.

(4) الآحاد والمثاني لأحمد بن عمرو الشيباني 2/ 454وتهذيب الكمال للمزي 20/ 368.

(5) كتاب الردة والفتوح ومسير عائشة وعلي لسيف بن عمر التميمي، 285، 286، 292، 318وانظر: تاج العروس تحت: «سبج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت