فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 537

أيضا، بيد أن النديم أو غيره لم يصفوا لنا الفروق بين هذه الكواغد، لأنه، وهو ورّاق، استطاع بصنعته أن يفرّق بين أنواعها وينسب كلّ نوع إلى مصدره بحكم هذه الصنعة، وصاحب الصنعة أعرف بصناعته من غيره.

وذكر السمعاني أسماء جملة من العلماء المعروفين بلقب = الكاغدي:

بفتح الغين وكسر الدال =، فقال: «وهذه النسبة إلى عمل الكاغد الذي يكتب عليه وبيعه ولا يعمل في المشرق إلا بسمرقند، والمشهور بهذه النسبة أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم الكاغدي من أهل سمرقند وإليه ينسب الكاغد المنصوري المشهور ببلاد خراسان وصاحبنا أبو علي الحسين بن ناصر الكاغدي المعروف بالدهقان، إليه ينسب الكاغد الحسن الذي لم يلحقه من سبقه في جودة الصنعة ونقاء الآلة وبياضها» [1] ، وهذا يدل على أنّ نسبة الكاغد تكون أحيانا لصانعيه.

ويذكر السخاوي في ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي عبد الله السوسي المتوفى سنة 803هـ بالقاهرة: أنه كان يصنع بيده ورقا غاية في الشفافية ويكتب فيه بخطه الدقيق [2] .

وقد تشترك عائلة كاملة في صناعة الكتاب فأحد أفرادها يصنع الكاغد، والآخر يصنع المداد، والثالث ينسخ الكتاب والرابع يجلده والخامس يزوّقه [3] .

أو أنهم يشتركون في نسخ الكتاب بخط لا يستطيع أحد أن يفرّق بين خطوطهم إلا الحاذق. فقد روى الصفدي: أن ابن الحطيئة المتوفى سنة 560 هـ دخل مصر مع أولاده فصادف بها مجاعة، فاشتغل بالنساخة وعلّم زوجته وابنته الكتابة، فكانتا تكتبان مثل خطه، ونسخوا الكثير بالأجرة، فإذا

(1) الأنساب، نشرة ماركليوث، لندن 1912، 472.

(2) الضوء اللامع 5/ 57.

(3) تقنيات إعداد المخطوط المغربي لمحمد المنوني 3231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت