فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 537

في الماء البارد حتى لا يبقى فيه ثخن ثم يغلى الماء حتى يفور، فإذا فار صببته على ذلك الدقيق وحركته حتى يتسلّس ويرق، ثم تعمد إلى تلك الورقة فتطليها بيدك ثم تلقيها على قصبة، فإذا طليت جميع الورقة وجفت طليتها من الوجه الآخر ورددته على لوح ورششت عليه ماء النشا رقيقا ثم تجمعه وترزمه وتصقله كما يصقل الثوب وتكتب فيه» [1] .

ويخبرنا المقدسي عن النشا في اليمن فيقول: إنه رأى المجلدين = يلزقون الدروج ويبطّنون الدفاتر بالنشا = [2] ، بينما كان المقدسي متعودا استعمال الشريس [3] في صنعة التجليد التي كان يجيدها.

أما النشا: ويسمى: فهو ما يستخرج من الحنطة إذا نقّعت في الماء حتى تلين، ثم تمرس مرسا شديدا ويصفى المريس في مناخل ضيقة المسام ويترك حتى يجف، وفائدته في صنع الكاغد أنه يتخلل المسام بين شعيرات السيلولوز فيسدها، وهو غير النشا المعروف الذي يستخرج من الرز الذي يمكن استعماله أيضا في سقي الكاغد [4] إلا أنه قد يساعد على تلاصق أوراق المخطوطة إذا اقترن بالحبر الحاوي على نسبة عالية من الصمغ العربي.

من هذا العرض الفريد في صناعة الكاغد الطلحي الخراساني أو البغدادي يظهر لنا أنه كان يصنع من ألياف نبات القنب فقط، ولعلنا نظفر بمثل هذه المخطوطة في صناعة الأنواع الأخرى من الكاغد، فإن كثيرا من

(1) مخطوطة المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان رقم: 190ص 5351والنص هنا يختلف في مواضع كثيرة عن نص كتاب عمدة الكتاب 148147

(2) أحسن التقاسيم، تح محمد مخزوم، 94.

(3) هو الغراء يستخلص من نبات أصفر يميل إلى الصفرة، ورقه كورق البصل لكنه أغلظ وأعرض، المخترع في فنون من الصنع 106حاشية.

(4) عمدة الكتاب 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت