وما زال يعرض منها في المزادات العلنية الدولية، وتظهر صورها في فهارسها، وهي كما وصفها البيروني.
ذكر النديم الكاغد الطلحي من جملة أنواع الكواغد المعروفة في زمنه، إلا أنه لم يحدد لنا موضع صنعه إن كان في خراسان أو بغداد، فوجدنا أنّ مؤلف كتاب الأبزار في بري القلم وعمل الأحبار الذي لم نعرف اسمه بعد، قد عقد فصلا في كتابه لعمله فقال:
«صفة عمل الكاغد الطلحي: يؤخذ القنب الجيد الأبيض فتنقيه من قصبه وتبله وتسرحه بمشط حتى يلين ثم تأخذ ماء الجير ينقع فيه ليلة إلى الصباح، ثم يعرك باليد ويبسط في الشمس، افعل به ذلك نهارا كاملا، ثم يعاد في ماء الجير، غير الماء الأول، ليلة أخرى إلى الصباح، ثم تعركه كالعرك الأول ليلة، وتبسطه في الشمس، افعل به ذلك ثلاثة أيام أو خمسة أو سبعة، وإن بدلت ماء الجير في كل يوم مرتين، كان أجود وأروح، فإذا تناهى في البياض قطّعه بالمقراض صغارا ثم أنقعه في ماء عذب سبعة أيام أيضا، وتبدّل له الماء في كل يوم، فإذا ذهب منه الجير، دقّه في الهاون دقا ناعما وهو ندي، فإذا لان ولم يبق فيه شيء من العقد أخذت له جيرا آخر حللته في إناء نظيف، حتى يصير مثل الحرير ثم تعمد إلى قوالب على قدر ما تريد، ويكون معمولا مثل السّل وهو السّمار وتكون مفتوحة الخيطان ثم تعمد إليها فتنظف قصرية فارغة وتضرب ذلك القنب بيدك ضربا شديدا حتى يختلط، ثم تضربه بيدك وتطرحه في القالب وتعدله بيدك حتى لا يكون ثخينا في موضع دون موضع، فإذا استوى وصفّي ماؤه أقمه منصوبا بقالبه، فإذا ثبت على ما تريد نفضته على لوح ثم أخذته بيدك وألصقته [1] وعدلته بيدك، واتركه حتى يجف، ثم خذ له الدقيق الناعم الحوارى والنشا نصفين، تمرس الدقيق والنشا
(1) يريد: على حائط صقيل أو لوح من الحجر أو الخشب صقيل.