وذكره المسعودي فقال: وكان كتاب ملك الهند إلى كسرى أنو شروان في لحاء الشجر المعروف بالكاذي، مكتوب بالذهب الأحمر، وهذا الشجر يكون بأرض الهند والصين، ولحاؤه أرقّ من الورق الصيني [1] .
ويذكر النديم: أنّ الفرس كتبوا أصناف علوم الأوائل بالكتابة الفارسية القديمة في لحاء التوز وأودعوه في قهندز وهو داخل مدينة جي القريبة من أصفهان، ثم قال: = موضع البنية المعروفة بسارويه، وهي حتّى هذه الساعة داخل مدينة جي = [2] .
ووصف البيروني ما كان يستعمل في الهند فقال: «وليس للهند عادة بالكتابة على الجلود كاليونانيين في القديم أما بلادهم الجنوبية فلهم شجر باسق كالنخل والنارجيل ذو ثمر يؤكل وأوراق في طول ذراع وعرض ثلاث أصابع مضمومة يسمونها تارى [3] ويكتبون عليها، ويضم كتابهم منها خيط ينظمها من ثقبة في أوساطها فينفذ في جميعها. أما في واسطة المملكة وشمالها فإنهم يأخذون من لحاء شجرة التوز الذي يستعمل نوع منه في أغشية القسيّ ويسمونه بهوج، في طول ذراع وعرض أصابع ممدودة فما دونه، ويعملون به عملا كالتدهين والصقل يصلب به ويتملّس، ثم يكتبون عليها وهي متفرقة» [4] .
ويؤكد قول البيروني هذا: ما وصل إلينا من أمثال هذه الكتابات الهندية والألواح التي رأيت كثيرا منها في مكتبات الجامعات الأوربية وخاصة في المكتبة البريطانية وأكسفورد وكمبردح ومكتبة جامعة لايدن أو ما عرض
(1) مروج الذهب، طبعة باريس 18761861، 2/ 202.
(2) الفهرست 301.
(3) لعل في الاسم تصحيفا من تالي، أو أنّ اللام الهندية تنطق راءا، واسم هذا الشجرة:
. (4) تحقيق ما للهند 123.