فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 537

1151 - م بدلا من استعمال القوة البدنية أو مطارق الهاون، إذ سرعان ما قلّدها صناع الكاغد الأوربيون فأنشؤوا أمثالها على الأنهار [1] ، واستمروا يستعملونها حتى نهاية القرن الثاني عشر للهجرة / الثامن عشر للميلاد، وقد وصفها هانتر.، وصفا دقيقا، بيد أنه لجهله العفوي أو المتعمد بتاريخ الأندلس نسب اكتشافها واستعمالها إلى الأوربيين، فقال ما نصه [2] :

ومعنى قوله هذا: «ولم يمض على الأوربيين وقت طويل حتى اخترعوا وسيلة أحسن لعملية الهرس، ففي حوالي سنة 1151 (546هـ) اكتشفت في شاطبة، وهي مدينة قديمة من بلنسية بإسبانيا، طاحونة (رحى) تعمل بقوة الماء» .

وليس في الأمر غرابة، فقد كانت الأرحية المائية لطحن الحبوب معروفة في الأندلس قبل دخول المسلمين إليها [3] ، بيد أنّ المسلمين عرفوا كيف يستغلون هذه الأرحية في طحن الحبوب وصناعة الكاغد معا قبل سنة 546هـ، فقد ذكر المراكشي في ترجمة محمد بن علي بن عياش المتوفى سنة 546هـ أن أباه اشترى له رزمة كاغد حتى يشتغل بكتابة الحديث، وأنه كان يحضر عند يحيى بن محمد الهوزني الإشبيلي [4] ، وهذا يدلّ على وجود الكاغد الأندلسي قبل هذا التاريخ بزمن قد لا يقل عن خمسين سنة.

وفي سنة 674هـ / 1275م أنشئ في إيطاليا أول معمل للورق ويسمى طاحون الورق لأن صناعته اعتمدت على الطواحين التي كان تسير بقوة

(2) المصدر نفسه 162.

(3) نفح الطيب للمقري 1/ 202.

(4) الذيل والتكملة 6/ 491، وعن الهوزني انظر: غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت