فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 537

= كان ببغداد يزوّر على الخطوط حتى لا يشكّ الشخص أنه خطّ نفسه = [1] ، فكان عضد الدولة البويهي إذا أراد الإيقاع بين الملوك أمره أن يكتب على خط بعضهم إليه في الموافقة على من يريد إفساد الحال بينهما [2] .

لا مراء في قدرة الأحدب على تزوير الخطوط، ولكن الشك يقع فيما رووه عن عضد الدولة البويهي وإيقاعه بين الملوك، فإن ابن الأثير والذهبي يعلمان أنّ الملوك لا تكتب الرسائل بخطها، لأنّ هذا من عمل كتّاب دواوين الإنشاء، بل يضع هؤلاء الملوك والسلاطين علامتهم عليها، كما يظهر ذلك في الوثائق الفاطمية والأيوبية والمملوكية التي وصلت إلينا، إلا إذا كان القصد من ذلك أنّ الأحدب كان يزوّر العلامات أيضا كتزويره خطوط كتّاب الإنشاء.

وصنعوا الورق الخفيف الجرم جدا وهو الذي يسمى: = ورق البطائق = الذي كان يستعمل في إرسال الرسائل العاجلة تحت أجنحة الحمام الزاجل.

وانتقلت صناعة الورق من العالم الإسلامي إلى أوربا عبر مسارب متعددة، فدخلت صناعته إلى الأندلس في القرن الرابع للهجرة، فقد وصلت إلينا مخطوطة محفوظة في جامع القرويين بفاس كتبت على كاغد أندلسي لمكتبة الحكم الثاني بن المستنصر بالله في سنة 359هـ ومخطوطة أخرى كتبت في مرسية في سنة 492هـ [3] .

ويرجع الفضل في استعمال الطواحين المائية في تفتيت مواد الكاغد الأولية إلى العرب الأندلسيين في شاطبة وذلك في حوالي سنة 546هـ /

(1) سير أعلام النبلاء 16/ 312.

(2) الكامل في التاريخ، ط 4، دار الكتاب العربي، بيروت 1983، 7/ 106.

(3) . 23. نقلا من مقال ليفي بروفنسال: في مجلة عدد 18، لسنة 1934، 200198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت