وتدخل في صناعة الكاغد مواد متعددة تحتوي كلها على مادة السيللوز بنسب متفاوتة، منها: القطن وخشب نباته، والكتان وثفل قصب السكر والحلفاء والقصب بأنواعه والتبن وقشور الرز وسيقانه والخيزران والقنب
والجوت وألياف السيسال (نبات يصنع منه الحبال، والنبات منسوب إلى ميناء في المكسيك) ونبات يسمى: بالفارسية، وهو من فصيلة القنب إلا أنه يشبه الجوت، وألياف نبات مانيلا الذي ينبت في الفلبين، وأكثر كواغد اليوم تصنع من خشب الأشجار، إلا كواغد أوراق النقد فإنها تصنع من القطن الخالص وقشور الرز.
ولأحد الخبراء بتاريخ الطباعة رأي طريف في صناعة الكاغد في أوربا، ورد في بحثه في تاريخ الطباعة في المغرب، قال فيه: «ويصنع الورق الأوربي من عجينة الألياف الكتانية أو القطنية فتتم معالجته بمادة غروية تكسب الورق متانة كبيرة، وتحفظ سطحه من الاختراق والبلل، وشتان ما بين هذا النوع من الورق وما بين الصنف القديم المتميز برقته وهشاشته وقابليته الكبيرة للانطواء ونفاذية سطحه، الذي كان يستعمل مع الحبر المائي في الطباعة الشرقية القديمة» [1] .
أقول: إنّ الحقّ مغضبة، وهذا الرأي يحتاج إلى توضيح، فلعل المؤلف الفاضل لم يجده ضروريا للقارئ الذي لا يعنى بالتفاصيل، أو إنه لم يكن دقيقا في التعبير، وهو أنّ هذا الرأي سبق أن أبداه هنتر وهو يريد الطباعة الشرقية في الشرق الأقصى [2] ، وقول المؤلف هنا: يوحي بأنه يريد العالم العربي، وهنا لا بدّ لنا من أن نسأل: من اين جاءت أوربا بالألياف القطنية أو الكتانية في زمن اكتشاف الطباعة في حوالي سنة 14551450م (854 860هـ) لتصنع منها هذا الكاغد المتين؟ فإن المعروف، أنّ صناعة الكواغد الأوربية كانت تعتمد بالدرجة الأولى على ألياف الأسمال المنسوجة من القطن أو الكتان [3] التي كانت تستورد أوربا أقمشتها من الشرق
(1) تاريخ الطباعة في المغرب لفوزي عبد الرزاق 81.