وذكر حسن حسني عبد الوهاب: أن ورق الكاغد في تونس كان يصنع بالقيروان وتونس والمهدية ورقادة من الكتان وخرقه وكان مما يزرع بأفريقيا [1] ، وقد نقلت صناعته إليها من بغداد والفسطاط خلال أواسط القرن الثالث الهجري، ومن القيروان تحولت إلى بلرمو يوم كانت عاصمة لصقلية الأغلبية التميمية، ثم تسربت هذه الصناعة إلى جنوب إيطاليا فألمانيا، ودخلت فرنسا عن طريق سبتة [2] ، لذا نرى بعد ذلك صناعة الكاغد تصعد إلى المدائن الواقعة في الشمال الإيطالي وتستقر في فابريانو في سنة 675هـ (1276م) [3] .
أقول: ومن هذا المصنع بالذات أنتجت عائلة آندريه جلفاني العديد من أنواع الكاغد الإيطالي، الذي أغرق الأسواق العربية بل السوق الإسلامي جنوب الصحراء في أفريقيا [4] ، وكان الورق يصنع أيضا في مدينة بولونا في سنة 693هـ / 1293م وفي بادوا وغيرها [5] .
ولم يصل القرن الثامن إلى نهايته حتى بدأ الكاغد الأوربي يزاحم الكاغد الإسلامي مزاحمة قوية في الأسواق العربية لرخصه لا لجودته لأنه
(1) الغريب إننا نجد في السجل القديم لمكتبة القيروان الذي كتب في سنة 693هـ عن سجلّ أقدم منه أكثر من عشرة مصاحف أو أجزاء منها كتبت بخط شرقي في كاغد شرقي 7، 8، 9، 14، 16، 17، 28، 29، 31، فلعل المعنى هنا: كاغد شامي أو مصري.
(2) البردي والرق والكاغد، مجلة معهد المخطوطات بالقاهرة، مج 2، ج 1، 1375هـ / 1956، 4443والورق البغدادي لناجي معروف، مجلة كلية الدراسات الإسلامية، ع 3، بغداد 1390هـ / 1970، 416نقلا عن حسن حسني عبد الوهاب.
(3) 473وتاريخ الكتاب لسفند دال 79.
(4) رأيت مخطوطة خاصة عند أحد المستشرقين الهولنديين في مناقب السلطان علي دينار بعنوان تاج السلاطين لأبي بكر خلوصي بخطه مؤرخة في سنة 1337هـ، مكتوبة على كاغد صنعه أندريه جلفاني مع اسم وعلامته المائية ثلاثة أهلة متتالية.
(5) حسن حسني عبد الوهاب، المصدر نفسه 44.