التجارية [1] ، وليس كما يقول سفند دال: = ومن أوربا انتشر بعد ذلك استعمال العلامات المائية في الشرق = [2] ، لأن الخطوط المائية الشامية كانت الأساس في استعمال العلامة المائية في المصانع الأوربية، لأنها أوحت إليهم: = فكرة إحناء بعض الأسلاك بحيث تكوّن شكلا هو العلامة المائية التي حوت أحيانا الحروف الأولى (للمصنع) أو اسم الصانع = [3] .
وقد كانت بعض العلامات التجارية الأوربية تحمل صليبا فاستفتى الوراقون في المغرب بعض العلماء في: هل يجوز استعمال الكاغد الرومي والنسخ فيه أم لا؟ لأن بعض الناس قال: إنه نجس لأنهم يعملونه بأيديهم المبلولة النجسة، فأفتى ابن مرزوق المتوفى سنة 842من الهجرة، بتلمسان في رسالته المسماة: تقرير الدليل الواضح المعلوم على جواز النسخ في كاغد الروم باستعماله، أما إذا كانت الكواغد تحمل صليبا يخفى على الناظرين إلا من أمعن النظر فيها فأفتى: «بل النسخ فيه أولى، لأن فيه إذهاب تلك الصورة لأنه إذا كتب فيه لم تظهر بالكلية، وإنما تظهر إذا كان أبيض بعد الجهد بمقابلة المضيء بالورق ونحو ذلك» [4] .
والظاهر أن أصحاب هذه المصانع قد بلغتهم معارضة المسلمين لوجود الصليب فغيروه إلى تاج وفي رأسه نجمة سداسية وفوقها هلال أو إلى ثلاثة أهلّة متتالية، فكان هذا النوع من الورق الإيطالي يصدر للعالم العربي الإسلامي فقط منذ القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر للهجرة، وتولى
(2) تاريخ الكتاب 80.
(3) المصدر نفسه.
(4) المعيار المعرب للونشريشي، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1401هـ / 1981، 1/ 75 107وتاريخ الوراقة المغربية 58.