فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 537

صناعته عائلة جولفاني، وصارت بعض المصانع الأوربية تصنع الكاغد للسوق الإسلامي فقط، وتضع فيه علامة مائية تحمل الهلال وخاصة في العهد العثماني فصارت العلامة المائية تكتب بحروف عربية مثل: كاغد همايون إستانبولي عال العال، أو: بياض أبو شبك إسطمبولي عال أصيلي، أو: = هلال وبداخله نجمة وكتب بالعربية بعد العلامة: اختر هلال =، ثم دخلت مصانع الورق الأوربية في تزويد الأسواق الإسلامية بكواغدها التي يمكن تمييزها بمعرفة العلامة المائية التجارية فيها وذلك بمقارنتها بكتب العلامات المائية المنشورة.

وفي فتوى ابن مرزوق هذه التي كتبها سنة 812هـ (1408م) يظهر أن الكاغد الأوربي قد غزا شمال إفريقية تماما، وأن الكاغد الرومي كان يستعمل في تلمسان قبل تاريخ الفتوى، فقال: «وإني لا أعلم من يجد من مدينة طرابلس الغرب إلى مدينة تلمسان من بلاد السواحل وبلاد الصحراء ورقا يستعمل غير الورق الرومي، ولا أدري ما حال باقي المغرب، غير مدينة فاس وغير جزيرة الأندلس، فإنهم يستعملون الورق، وقد كان قبل هذا الزمان بتلمسان» [1] .

والظاهر أنّ الاعتراض نفسه قد أثير في المشرق أيضا، فقد ذكر السخاوي في ترجمة بدر الدين محمد بن أحمد بن محمد المعروف بابن المحب: أنّ له كتاب الدليل الواضح المعلوم على طهارة ورق الروم [2] وهذا الكتاب لم يصل إلينا بعد.

وسارعت إنكلترا إلى تصدير الكاغد إلى شمال إفريقيا ومصر واليمن، فقلدت الكاغد الفاسي الرقيق الداكن اللون الخالي من أية خطوط مائية أو

(1) مجلة البحث العلمي، العدد 1.، 1967، 11في مقال لمحمد المنوني، نقلا من المعيار المعرب للونشريسي 1/ 76.

(2) الضوء اللامع 7/ 5150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت