وقد رأيت ورقا إيرانيا مصنوعا في مدينة يزد في مخطوطة مؤرخة في سنة 512هـ [1] ، وأخر في أصفهان في القرن التاسع الهجري يحمل علامة مائية بدائية باهتة لا تكاد ترى بوضوح في النور الساطع، وأخر في أصفهان أيضا في مخطوطة مؤرخة في سنة 1107هـ [2] .
ويؤكد هذا أنّ صناعة الكاغد في أصفهان استمرت حتى العشرينات من هذا القرن [3] ، فقد = كان الورق الأصفهاني يوزع على كل مدينة، وكان دائما ممتازا في جودته، وكان يصنع فيها في القرن الثالث عشر ورق يسمى:
جهار بغل، وكاغد آخر يسمى كاغد فستقي نسبة إلى لونه الفستقي = [4] .
وفي القرن الرابع الهجري كانت مصر تنتج أجود أنواع الورق وأنعمها [5] ، على قول الثعالبي [6] ، لوفرة زراعة الكتان فيها والقطن، ويذكر أيضا: أن قراطيس مصر للمغرب ككواغيد سمرقند للمشرق [7] ، وإنّ شهرة ثياب القطن في خراسان مثل شهرة ثياب الكتان في مصر [8] ، ومعنى هذا أنّ مصر كانت تنتج كواغد مصنوعة من الكتان، بيد أنّ جودة الكاغد المصري، على ما يبدو، قد تدهورت في زمن القلقشندي.
(1) هي مخطوطة إرشاد الساري إلى اختصار صحيح البخاري لابن اشتويه اليزدي، وهي محفوظة بمكتبة جامعة الملك سعود بالرياض برقم: 851.
(2) مخطوطة في الأدعية الشيعية باللغة العربية والفارسية، وهي في ملكي الخاص، اشتريتها من الأخ عبد الغني الفطاطري المصري في سنة 1999م، وهي مزوقة التجليد تزويقا جميلا، وقد آلت هذه المخطوطة في يوم 28/ 6/ 2م إلى مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض.
(3) ايرج افشار، المصدر نفسه 41.
(4) المصدر نفسه 42.
(7) المعارف، لايدن 1867م، 136.
(8) المصدر نفسه ترجمة بوزورث، مطبعة جامعة ادنبرة 1968، 120.