3 -أن يكون عارفا بالجغرافية الزراعية للأقطار التي كانت الكواغد تصنع فيها، فإن بعض المواد الأولية التي تنبت في بلد ما قد لا تنبت في البلد الآخر، فإن الكتان والحلفاء مثلا يكادان ينبتان في كل الأقطار التي أنتجت الكاغد، وإنّ قصب السكر لا ينبت إلا في مصر والهند والأهواز [1] بصورة مجزية لاستعمال ثفله أو بقاياه في صناعة الكاغد، وإنّ الجوت لا ينبت في غير القارة الهندية وإن القطن لا ينبت في الأقطار المغربية والأندلس بصورة تجعل منه ومن أخشابه مادة أولية، ولا في أي قطر أوربي، وهو وفير في مصر والعراق والشام وخراسان وسمرقند، وإنّ الرز لا ينبت إلا في مصر والعراق والقارة الهندية لتوفر المياه لزراعته، وقشور الرز وسيقانه لا تكاد تستعمل في صناعة الكاغد إلا نادرا، وإنّ نبات القنب نبات آسيوي يكثر في خراسان وأفغانستان وفي شمال القارة الهندية، وتستعمل من أليافه الحبال القوية وخاصة حبال السفن وشباك صيادي الأسماك.
4 -أن يكون المفهرس عارفا بأشكال هذه المواد وظهور أليافها تحت المجهر المكبّر، فإنّ ألياف القنّب تختلف في هيئتها عن ألياف الكتان أو القطن أو الخشب.
5 -أن يكون فطنا نبيها حاد الملاحظة في معرفة أنواع الكواغد من خلال المخطوطات التي يذكر النّساخ فيها مواضع النسخ فيستطيع عندئذ مقارنتها مع المخطوطات التي لا يذكر النساخ مكان النسخ فيها، وهذا لا يأتي إلا بالمران الطويل والدّربة والمعاناة.
(1) الصواب: الأحواز.