فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 537

ويؤيد هذا قول مالك بن أنس المتوفى سنة 179هـ في وصف مصحف جده الذي نسخ في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال:

«فرأينا خواتمه من حبر على عمل السلسلة في طول السطر، ورأيته معجوم الآي» [1] .

غير أن الجاحظ يذكر: أنّ المداد كان يجلب من الصين [2] ، وأورد النديم: أنّ للصين مدادا يركبونه من أخلاط يشبه الدهن الصيني، رأيت منه شيئا على مثال الألواح مختوما عليه صورة الملك، تكفي القطعة الزمان الطويل مع مداومة الكتابة [3] ، ومعنى هذا أن المداد الصيني كان يصدّر على شكل قوالب إلى بغداد فتحلّ بالماء فتكون جاهزة للكتابة.

وهذا هو المداد الذي اختلط مسماه مع الحبر، فكان يستعمل في الكتابة على البردي والكاغد والرق، وهو يتصف بشدة السواد والبريق واللمعان وكان يصنع من العفص والزاج والصمغ والصناج الدهني، حتى إن بعض العلماء كان يفضل كتابة الحديث النبوي الشريف في الرق بدلا من البردي أو الكاغد، وبالحبر دون المداد، فقد رفض قاضي الكوفة أحمد بن بديل اليامي المحدّث المتوفى سنة 258هـ [4] أن يكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرطاس بمداد، واشترط أن يكتب في رقّ بحبر بحضرة المعتز العباسي، فقال للمعتز حين أخذ الكاتب القرطاس والدواة ليكتب ما يملي عليه: أتكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرطاس بمداد؟ قال: فيما نكتب؟

قلت: في رقّ بحبر [5] ، فكان له ما أراد، وتوفي المعتز بالله في سنة 255هـ.

(2) التبصر بالتجارة، تح حسن حسني عبد الوهاب، ط 2القاهرة 1935، 26.

(3) الفهرست 19.

(4) انظر عنه: سير أعلام النبلاء 12/ 331

(5) تاريخ بغداد 4/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت