ووصف ابن الوحيد، محمد بن شريف بن يوسف الزرعي المتوفى في سنة 711هـ، وصفة أخرى في صناعة الحبر في شرحه البيت الآتي من قصيدة ابن البواب في الكتابة:
وألق دواتك بالدخان مدبّرا ... بالخلّ أو بالحصرم المعصور
فقال: = جزء عفص ونصف جزء صمغ وربع جزء زاج، يطحن ويدعك بماء الجلّنار في الهاون أياما حتى يتحد ويصفّى ويلقى عليه من الشبّ والملح الأندراني والزنجار والصبر لكل رطل منها نصف أوقية ويوضع في الشمس أسبوعين، لا ينمحي = [1] ، وهذا هو المداد العفصي الزاجي الذي يراه المفهرس في المخطوطات القديمة.
ومع كل هذا، فقد اختلطت تسمية المداد بالحبر والحبر بالمداد عند القدماء وعند من كتب فيه من المعاصرين، فقالوا: الحبر هو المداد نفسه حسب التسمية فهو كل شيء يمدّ به للكتابة من الليقة، ثم كثر الاستعمال لما تمدّ به الدواة فغلب كلّ شيء غيره، فإذا قيل مداد لم يعرف شيء غيره، وإنما سميّ الحبر حبرا لتحسينه الخط، من قولهم حبّرت الشيء تحبيرا وحبرته حبرا زينته وحسنته والاسم الحبر، وقيل: الحبر مأخوذ من الحبار وهو أثر الشيء كأنه أثر الكتابة [2] .
والظاهر أنّ مصطلح الحبر كان قد استقر معناه قبل وفاة الإمام أبي حنيفة المتوفى سنة 150هـ، فإن مساور الوراق قال يمدحه:
إذا ما الناس يوما قايسونا ... بآبدة من الفتيا طريفه
أتيناهم بمقياس صحيح ... تلاد من طراز أبي حنيفه
إذا سمع الفقيه بها وعاها ... وأثبتها بحبر في صحيفه [3]
(1) شرح المنظومة المستطابة في علم الكتابة، تح هلال ناجي، مجلد المورد، مج 15، ع 4، 1407هـ / 1986، 266.
(2) أدب الكتاب للصولي 104101.
(3) الفهرست 255.