فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 537

فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا أصرّ ابن بديل على الحبر والرق دون القرطاس والمداد، وهو أعرف بهما وبمصدرهما في زمانه؟

والفرق يظهر واضحا في قول النديم: «وممن كتب بالمداد من الوزراء والكتاب ومن كتب بالحبر» [1] ، فلو لم يكن هناك فرق بينهما، لما فرّق بينهما النديم وهو ورّاق يعرف بصنعته الفرق بينهما.

وقد أورد الصابي أن الوزير العباسي ابن الفرات المتوفى سنة 312 هـ تذكّر طلّاب الحديث فقال: = لعلّ الواحد منهم يبخل على نفسه بدانق ودونه ويصرف ذلك في ثمن ورق وحبر، وأنا أحقّ بمراعاتهم ومعاونتهم على أمرهم، وأطلق لهم من خزانته عشرين ألف درهم = [2] ، فهل هذا يعني أنّ أصحاب الحديث اختصوا باستعمال الحبر في كتابة الحديث النبوي دون المداد، كما فعل ابن بديل؟

ومع هذا فإن الفرق بينهما يتضح أيضا في نصين قديمين لعمل الحبر والمداد نشر إبراهيم شبوح لهما تحليلا وافيا شافيا، وسبق للشيخ محمد المنوني رحمه الله وإيانا أن نشر لثانيهما تحليلا مفصلا أيضا [3] ، وهما:

1 -الأزهار في عمل الأحبار لمحمد بن ميمون بن عمران المراكشي الذي كان حيا في بغداد سنة 649هـ حيث ذكر في المقالة الأولى: عمل الحبر الأسود المائع، وفي الثانية: كيفية أنواع الحبر اليابس، وفي الثالثة: عمل الحبر المختلف الألوان، ثم عرّج على صنع المداد في المقالة الرابعة والخامسة والسادسة، فلو لم يكن هناك فرق في صناعتهما لما فرّق بينهما.

(1) الفهرست، تجدد، 12.

(2) الوزراء 223.

(3) قبس من عطاء المخطوط المغربي، لمحمد المنوني 1/ 337333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت