2 -تحف الخواص في طرف الخواص لمحمد بن محمد بن إدريس القضاعي المعروف بالقللوسي الأندلسي المتوفى سنة 707هـ [1] ، فقد ذكر في الباب الأول: صناعة الأمدة وأولها المداد الأكحل (الأسود) ، وفي فصل آخر: الأمدة المركبة من غير عفص، وفي الباب الثاني: قلع المداد من الدفاتر وقلع الحبر من الكتب، وفي فصل آخر ذكر: قانون تركيب المداد الذي يصنع من العفص والزاج والصمغ، وهنا أيضا فرّق القللوسي بين المداد والحبر.
ولا يظهر الفرق في نص منهاج الإصابة للزفتاوي المتوفى سنة 806هـ [2] ، مع أنه عقد بابا في: = المداد والحبر وما قيل في ذلك =.
وقد استنتج الأستاذ إبراهيم شبوح: أن الأمر لا يعدو أن يكون: أكثر من خلط لغوي لمعان دقيقة الدلالة، بسطها القدماء، فعرّفوا بانّ الحبر أصله اللون، يقال: فلان ناصع الحبر، يراد به اللون الخالص الصافي [3] ، والحبر الأثر يبقى في الجلد، ويقال: حبّرت الشيء تحبيرا إذا حسنته [4] ، واقتبس ما رواه القلقشندي عن شيخه الزفتاوي في المداد تأييدا لما ذهب إليه: «أما المداد فقد أطلق لأنه يمدّ القلم أي يعينه، وكل شيء مددت به شيئا فهو مداد، وسمّي الزيت مدادا لأن السراج يمدّ به [5] ، فكل شيء أمددت به الليقة مما يكتب به
(1) مصدران جديدان عن صناعة المخطوط: حول فنون تركيب المداد، في: دراسة المخطوطات الإسلامية بين اعتبارات المادة والبشر، مؤسسة الفرقان، لندن 1417هـ / 1997، 3415.
(2) منهاج الإصابة في معرفة الخطوط وآلات الكتابة للزفتاوي، تح هلال ناجي، مجلة المورد مج 15، ع 4، 1407هـ / 1986، 248185.
(3) منهاج الإصابة 211: = وأما الحبر، قال أهل العربية: أصل الحبر اللون، يقال: فلان ناصع الحبر يراد به الناصع الخالص الصافي من كل شيء =.
(4) المصدر نفسه 210.
(5) لسان العرب = مدد = وقال الأخطل:
رأوا بارقات بالأكف كأنها ... مصابيح سرج أوقدت بمداد