فهو مداد» [1] ، وخلص إلى القول: إنه لا فرق بين المصطلحين [2] ، وقد رأينا أنّ الأمر ليس كذلك.
الظاهر أنّ هذا المعنى للمداد كان قد استقر في حلقات الوراقين وعند كتّاب الإنشاء منذ زمن بعيد للدلالة على الحبر، ولهذا نسبوا لفظ الحبر للحبر، فقد سئل الفرّاء المتوفى سنة 207هـ عن المداد، لم سمّي حبرا؟
فقال: = يقال للعالم حبر وحبر، فأرادوا مداد حبر، أي: مداد عالم، فحذفوا مدادا وجعلوا مكانه حبرا = [3] .
ولما نقل قول الفراء للأصمعي، قال: = ليس هذا بشيء، إنما هو لتأثيره، يقال: على أسنانه حبر، إذا كثرت صفرتها حتى تضرب إلى السواد، والحبر الأثر يبقى في الجلد، وانشد:
لقد أشمتت بي آل فيد وغادرت ... بجلدي حبرا بنت مصّان باديا = [4]
بيد أنّ مؤلف كتاب عمدة الكتّاب وعدّة ذوي الألباب المنسوب إلى المعز ابن باديس قد فرق بينهما تماما في الوصفات التي ذكرها لعمل المداد والوصفات التي أوردها لعمل الحبر، فقال في أول الباب الثاني: في عمل المداد وأصنافه: = صفة مداد صيني يشبه الحبر =، و: = صفة مداد مثله يشبه الحبر = [5] ، ثم أفرد الباب الثالث لعمل الأحبار السود، والباب الرابع لعمل الأحبار الملونة.
(1) صبح الأعشى 2/ 474471ومنهاج الإصابة 209والقول الأخير للمبرد.
(2) مصدران جديدان عن صناعة المخطوط: حول فنون تركيب المداد، في: دراسة المخطوطات الإسلامية بين اعتبارات المادة والبشر، مؤسسة الفرقان، لندن 1417هـ / 1997، 23.
(3) منهاج الإصابة 211210.
(4) المصدر نفسه 211والحبر في هذا البيت هو أثر السوط أو اللطم في الجلد.
(5) عمدة الكتاب 97.