لقد وردت لفظة المداد في القرآن الكريم في قوله تعالى: { «قُلْ لَوْ كََانَ الْبَحْرُ مِدََادًا لِكَلِمََاتِ رَبِّي» } [1] ، ولم ترد لفظة الحبر.
وجاء ذكر المداد في مواضع كثيرة في الحديث الشريف، منها في دعاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين صلّى صلاة الغداة أو بعد ما صلّى الغداة، فقال: سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته [2] .
وفي مجادلة علي رضي الله عنه مع الخوارج الحرورية: = دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكّه بيده ويقول أيّها المصحف حدّث النّاس فناداه النّاس فقالوا يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه إنّما هو مداد في ورق = [3] .
وهنا لطيفتان ورّاقيتان:
أولهما: حين سمّى الحاضرون الرّق: ورقا ولم يسموه رقا أو جلدا أو أديما، فسرى استعمال الورق على الكاغد لمشابهته له في اللون والهيئة والاستعمال.
والثانية: في قول علي رضي الله عنه: «دعا بمصحف عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكه» ، يدلّ على أنّ المصحف كان على هيئة كتاب مجلّد وليس لفافة.
ولما كان نصّ القرآن الكريم قد كتب بالمداد في الرقوق أو جلود الظباء، كما هو معروف [4] ، صار مفهوم المداد ما يكتب به في الرقوق ثم اكتسب معنى عاما لما يكتب به في غير الرقوق فسمي حبرا.
(1) سورة الكهف 109.
(2) صحيح مسلم 4/ 2091والمعجم الكبير للطبراني 24/ 61.
(3) فتح الباري 12/ 296ومسند أحمد 1/ 86ومجمع الزوائد 6/ 236.
(4) لم نعرف بعد مصدر المداد الذي كان يستعمل في صدر الإسلام والعصر الأموي على التحقيق.