فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 537

المعروف الآن أنّ المداد الصيني لم يكن يختلف في صناعته عن الأمدة الأخرى إلا في استعمال صناج دهني خاص يستخرج من إحراق زيت بذور شجرة تنبت في الصين فقط واسمها [1] ، وبالصينية للحصول على صناج شديد السواد كثير النعومة، وكان هذا الصناج يخلط بنسب دقيقة من المواد المعروفة مثل الزاج (سلفات الحديد) والعفص وغيرهما، وقد رأينا أنّ النديم قال: = رأيت منه شيئا على مثال الألواح مختوما، عليه صورة الملك، تكفي القطعة الزمان الطويل مع مداومة الكتابة = [2] .

والسؤال الذي لا نستطيع الإجابة عليه هو: أيّ نوع من المداد كان يستعمل في صدر الإسلام والعصر الأموي؟ وما نوع المداد الذي كتبت به المصاحف الأولى؟ ولما كانت معلوماتنا، ولم تزل، قاصرة حتى عن معرفة مصدر المداد الذي استعمل في كتابة الرسائل النبوية والعهود، أو كتابة المصاحف أو رسائل الخلفاء الراشدين إلى الأمصار، مع وجود إشارات كثيرة في كتب الأدب إلى وجوده في الجاهلية، فإن الإجابة على هذا السؤال تبقى معلقة في باب الحدس الآن على الأقل، فلعله كان يصنع محليا أو يستورد من الصين أو الهند عبر اليمن أو من الشام، وهذه نقطة تحتاج إلى تنقير دقيق وبحث طويل. أما بعد فتح الأمصار فإن المداد كان معروفا فيها، كما رأينا، إلّا أنه ثبت عندي أن رسالة ابن ساوي كتبت بالمداد الزاجي.

وقد روي أنّ أبا العالية الرياحي الذي أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم زمن أبي بكر الصديق، قال: «تعلمت الكتابة والقرآن فما شعر بي أهلي، ولا رئي في ثوبي مداد قط» [3] ، ولم يقل: حبر.

(2) الفهرست 19.

(3) سير أعلام النبلاء 4/ 210نقلا من حلية الأولياء 2/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت