فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 537

ولمحمود شيت خطّاب رحمه الله وإيانا رأي طريف في المداد الذي كان يستعمل في صدر الإسلام، لم يذكر لنا مصدره، أورده هنا بنصه: = أما الحبر المستعمل في رسائل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يكون من نبات العليق الأسود [1] ، أو من مادة الكاربون الناتجة من الدخان المتراكم في المطابخ التي تعمل بالخشب وفضلات الحيوانات المجففة، والذي يطلق عليه السخام، حيث تجمع هذه المادة وتخلط مع الماء بمادة لزجة من أجل جمعها وزيادة كثافتها وتماسكها = [2] ، وهذا رأي لم يستند على دليل تاريخي أكيد إلّا أنه ليس ببعيد أن يكون معمولا من هذه المواد، فيكون مدادا مائيا لا يطول مكثه في الرق أو البردي بل يبهت لونه ويختفي على مرّ الأزمان.

وذكر صالح الوشمي: «أنّ العرب عرفوا طريقة استخراج وتحضير الأصباغ من بعض النباتات، وقد اشتهر ياليمامة شجر الحراض الذي يتخذ منه القلي للصباغين حيث يحرق رطبا ثم يرش الماء على رماده فيعقد فيصير قليا» [3] ، وهذا ينوب عن الزاج في صنع المداد.

بل لعله كان يصنع من نبات الكتم، فقد قال الفيروز آبادي فيه: «نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه، وأصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد للكتابة» [4] ، وهذا الرأي ليس ببعيد أيضا.

ولما ازداد الترف وعمّ الثراء وصار الحصول على مواد صناعة المداد أكثر يسرا تفنن الوراقون وكتّاب الإنشاء في دواوين الدولة في تركيب

(1) هو التوت الأسود، ويسمى:.

(2) السفارات والرسائل النبوية: كتّاب النبي صلى الله عليه وسلم وموادهم الكتابية، مجلة المورد، مج 16، ع 1، 1407هـ / 1987، 43.

(3) ولاية اليمامة 229، 232نقلا من المفصل لجواد علي وتاج العروس للزبيدي، والقلي هنا هو اللفظة العربية الكيمائية التي دخلت في اللغات الأوربية وليس من قلى الشيء يقليه: انضجه على النار، كما جاء عند الوشمي.

(4) ترتيب القاموس 4/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت