فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 537

وصفات خاصة بهم نتيجة تجاربهم في التعامل مع المداد المستورد أو المصنوع محليا، فيقول ابن مقلة المتوفى سنة 328هـ: = وأجود المداد ما اتخذ من سخام النفط وذلك أن يؤخذ منه ثلاثة أرطال فيجاد نخله وتصفيته، ثم يلقى في طنجير ويصبّ عليه من الماء ثلاثة أمثاله ومن العسل رطل واحد ومن الملح خمسة عشر درهما ومن الصمغ المسحوق خمسة عشر درهما ومن العفص عشرة دراهم، ولا يزال يساط على نار لينة حتى يثخن جرمه ويصير في هيئة الطين، ثم يترك في إناء ويرفع إلى وقت الحاجة = [1] .

ويذكر الزفتاوي عن أحمد بن يوسف الكاتب البغدادي المتوفى نحو سنة 340هـ: أن رجلا كان يأتيهم في أيام خمارويه [2] المقتول بدمشق في سنة 282هجرية: = بمداد لم أر أنعم ولا أشدّ سوادا منه، فسألته: من أيّ شيء استخرجته؟ فكتم ذلك عني، ثم تلطفت به بعد، فقال لي: من دهن بذر الفجل والكتان، أضع دهن ذلك في مسارج وأوقدها ثم أجعل عليها طاسا حتى إذا نفد الدهن رفعت الطاس وجمعت ما فيها بماء الآس والصمغ العربي، قلت:

وإنما جمعه بماء الآس ليكون سواده مائلا إلى الخضرة والصمغ يجمعه ويمنعه من التطاير = [3] .

هذه وصفة على ما تبدو ناقصة لأن بقية المواد التي يجب أن تضاف إلى المداد كانت معروفة عند أحمد بن يوسف الكاتب وعند الزفتاوي والقلقشندي الذي ذكر هذه الوصفة أيضا، لذلك لم يذكروها، وهي الزاج والعفص لأن المواد المشتركة في صناعة المداد لا تختلف وهي العفص والزاج والصمغ والماء العذب، وقد يستغني بعضهم عن الصمغ بالعسل أو دونه اكتفاء بتألق لون السواد وثباته غير محتاج لما يشده إلى الرق أو الورق.

(1) صبح الأعشى 2/ 465.

(2) انظر عنه: سير أعلام النبلاء 13/ 446.

(3) منهاج الإصابة 212211وصبح الأعشى 2/ 464 (2/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت