صحيفة جابر بن عبد الله وصحيفة همام بن منبه، وغير ذلك كثير للمتطّلب المتتبع [1] .
وأنّ ماسرجويه الطبيب المتوفى سنة 64هـ تولى تفسير (ترجمة) كتاب أهرن (هارون) بن أعين القس النصراني إلى العربية، ووجده عمر بن عبد العزيز في خزائن الكتب فأمر بإخراجه ووضعه في مصلاه، فاستخار الله في إخراجه إلى المسلمين للانتفاع به، فلما تمّ له في ذلك أربعين صباحا أخرجه إلى الناس وبثّه في أيديهم [2] ، وهذا يعني أنّ ترجمته كانت قبل خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وأنه كانت هناك خزائن للكتب، خاصة بالخلفاء الأمويين.
وروى ابن عبد البر عن ابن شهاب أنه قال: وليت الصدقة فأتيت سالم ابن عبد الله فأخرج إليّ كتاب الصدقة فقرأه عليّ فحفظته، وأتيت إلى أبي بكر ابن حزم فقرأ علي كتاب العقول فحفظته [3] .
وأن الحسن البصري المتوفى في سنة 110هـ أحرق كتبه في التنور [4] ، ومثله أو شبيه به فعل كثير من علماء القرن الأول وعلماء القرن الثاني والثالث بمصنفاتهم [5] ، فقد روى أبو عمرو المستملي أنه دفن من كتب محمد بن يحيى الذهلي المتوفى سنة 258هـ ألفي جزء بعد وفاته [6] .
(1) المصدر نفسه 540442.
(2) طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل، تح فؤاد سيد، القاهرة 1955، 61.
(3) التمهيد 6/ 109.
(4) سير أعلام النبلاء 4/ 584.
(5) دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث لامتياز أحمد، 246239والكتاب في الحضارة الإسلامية لعبد الله حبشي 107وما بعدها.
(6) سير أعلام النبلاء 12/ 278.