فسلكت سورديل تومين الفرنسية طريقا وسطا في الشك في أصالة كلّ الرسائل، فقالت ما معناه: = إنّ أصالة هذه الرسائل لم تثبت بعد ببرهان قاطع = [1] ، وأنّى لها أن تقول غير هذا؟ وهي أيضا ليست خبيرة بعلم الاكتناه.
وذكرها محمد حميد الله كلها في كتابه مجموعة الوثائق السياسية، وذكر المقالات والكتب التي درستها، أو التي ورد لها ذكر فيها، ونشر لها صورا مصغرة.
وقد درست بعضها في كتابي: مقدمة في الوثائق الإسلامية دون إبداء رأي فيها، بيد أنني أرى الآن أنّ نصوص هذه الرسائل ليست مزورة لأنّ نصوصها موثقة في كتب الحديث والسيرة. إلا أنّ أكثر ما وصل الينا منها نسخ منسوخة على رقوق قديمة، انتزعت من المصاحف الرقيّة أو الكتب المكتوبة على الرق، أو أنها غسلت واستعملت في كتابة النص، وهي لذلك ليست الرسائل الأصلية، إلّا رسالته صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ورسالته صلى الله عليه وسلم للمنذر بن ساوى فهما اللتان لا أكاد أشك في أصالتهما لدراستي التحليلة لخطوطهما، ومقارنتي الاكتناهية الدقيقة لهما مع الخطوط النبطية والبردية والنقائش الراشدية والأموية التي وصلت إلينا، وكنت أود أنّ أكون قد رأيت أصولهما [2] ودرستهما دراسة فاحصة دقيقة، حتى يكون الحكم فيهما قاطعا لكل شك عند من ينفي أصالتهما.
أما الرسائل الأخر فإن خط رسالته الأولى صلى الله عليه وسلم إلى هرقل واضح التكلّف لا يمكن أن يعود إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم أولا، وثانيا: لأنها تحمل خطأ نحويا
(2) مثل نقش سد معاوية الذي كتبه عمرو بن حباب سنة 58هـ، انظر صورته في:
مصاحف صنعاء 33وفي:. 79،،،. وغير ذلك من النقائش والبرديات المنشورة.