لا يمكن أن يقع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الفصحاء، أو من أحد كتّابه، وهو قوله: «ولا نشرك به شيء» بدلا من: «شيئا» [1] .
أما النسخة الثانية من رسالته صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، فإن خطها حديث متكلّف أيضا، ومن ثمّ فإنها تحمل خطأ نحويا أيضا وهو:
«أرباب» بدلا من «أربابا» وتاريخا ونصه: «كتب في عشر خلون من ربيع الآخر سنة اثنتي عشر» ، ففي هذا التاريخ خطأ نحوي وهو: «اثنتي عشر» بدلا من «اثنتي عشرة» ومع هذا فإنّ المعروف أنّ بداية استعمال التاريخ كانت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يعرف في زمن النبي عليه الصلاة والسلام.
والمعروف أيضا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ الخاتم لتختم به الرسائل التي أرسلها إلى الملوك، وكانت هذه الوفادات في السنة السادسة أو أوائل السابعة [2] من الهجرة، فكيف تكون رسالته إلى هرقل في سنة اثنتي عشرة، وقد ذكر البخاري أنه صلى الله عليه وسلم لبث بالمدينة عشرا [3] ؟
وحول الرسالة الهرقلية الأولى ظهرت دراسة نفيسة بالفرنسية لمحمد حميد الله ذكر فيها مناجم ورود خبر الرسالة وخبر وجودها في إسبانيا [4] ، وظهرت قبلها مقاله قصيرة له وثق فيها أصالة الرسالة النجاشية التي شك دنلوب فيها ونشر صورة لها [5] .
(1) سورة آل عمران 64 {= أَلََّا نَعْبُدَ إِلَّا اللََّهَ وَلََا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا =} .
(2) الإصابة 1/ 473ومثله في الاستيعاب لابن عبد البر (على هامش الإصابة) .
(3) فتح الباري 8/ 150.
(4) . 9711.، 1955،، وعن المصادر التي ذكرتها، انظر: مقدمة في الوثائق الإسلامية 3231.