ويؤيد هذا اكتشاف عدد من لفافات البردي في أحد بيوت مدينة هيركولانه، التي غطاها بركان فيزوف بحممه خلال ثورته في سنة 79م [1] ، مع ما نعلمه من وصف المؤرخين للمكتبات اليونانية والرومانية في مصر وغيرها [2] .
وقد ساد هذا النظام في النصوص المكتوبة على الرق أيضا، وهذا ما نجده في وثائق البحر الميت أو ما تسمى: وثائق قمران [3] .
والسؤال الآن: هل كانت رسائل النبي صلى الله عليه وسلم تختم كما تختم اللفافة أو أنها كانت ترسل على شكل صحيفة مطوية بعد أن تختم بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم في آخر نص الرسالة، كما جاء في كل الرسائل النبوية التي وصلت إلينا؟
الجواب: إنّ نظام اللفافة الذي كان شائعا ومعروفا في الشام ومصر في البيئة البيزنطية والرومانية قبل الإسلام، لم يكن معروفا في الغالب أو مألوفا في الحجاز قبل الإسلام وبعده، حتى تمّ فتح الأمصار البيزنطية والفارسية فسار عليه الأمويون ومن بعدهم العباسيون حتى عصر الرشيد حين حوّل البرامكة لفافات الدواوين إلى الدفاتر الرقيّة.
بيد أنّ وصف أم هلال [4] لبطن النبي صلى الله عليه وسلم حين قالت: «وما رأيت بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا ذكرت القراطيس المثنية بعضها على بعض» [5] وفي رواية: «بعضها فوق بعض» [6] ، يدل على أنّ القراطيس كانت
(1) المصدر نفسه 1/ 84.
(2) المصدر نفسه 1/ 88.
(3) المصدر نفسه.
(4) ترجم ابن حجر لها في الإصابة ولم يذكر هذا الخبر.
(5) طبقات ابن سعد 1/ 419.
(6) أنساب الأشراف للبلاذري، تح محمد حميد الله 1/ 393.