فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 537

معروفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أم هلال لم تقل: المطوية بل قالت: المثنية بعضها على بعض، فإذا فهمنا من المثنية بأنها تعني: المنضّدة والمطبقة بعضها على بعض، فإن ذلك لدليل على أنها لا تعني اللفافات، بيد أن الرسائل النبوية لم تكتب في قراطيس البردي، بل في الرقوق وختمت في آخر النص.

فقد روى البخاري عن أنس بن مالك: أنّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس من الأعاجم فقيل له إنّهم لا يقبلون كتابا إلا عليه خاتم فاتّخذ النّبيّ صلى الله عليه وسلم خاتما من فضّة، نقشه محمّد رسول الله فكأنّي بوبيص أو ببصيص الخاتم في إصبع النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو في كفّه [1] .

وذكر أهل الحديث والسيرة قصة حاطب بن أبي بلتعة ورسالته إلى قريش مع امرأة أخفت هذا الكتاب في رأسها ثم فتلت عليه قرونها، أو أنه كان في حجزتها أو في عقاصها [2] ، فهل كان لهذه المرأة إخفاء هذا الكتاب في قرونها أو عقاصها، إذا لم يكن مطويا ومثنيا على بعضه؟

والدليل أيضا على أن نظام ختم الصحيفة في نهاية النص كان متبعا في الحجاز يظهر في ما رواه اليعقوبي في خروج عمر بن الخطاب رضي الله عنه لاستقبال مراكب الطعام التي أرسلها عمرو بن العاص من مصر، فأمر زيد بن ثابت أن يكتب الناس على منازلهم وأمره أن يكتب لهم صكاكا في قراطيس ثم يختم أسافلها، فكان أول من صكّ وختم الصكاك [3] . وهنا اتّبع عمر ما كان معروفا عنده في ختم الصحيفة في نهاية النص المكتوب.

(1) حديث رقم: 5423.

(2) السيرة النبوية 2/ 398.

(3) تاريخ اليعقوبي 2/ 155154، دار صادر، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت