فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 537

والدليل الآخر ما رواه الطبري حين قال: أرسل معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، وهو من أنصار علي بن أبي طالب، بسجلّ قد ختم عليه في أسفله وقال له: اكتب في هذا السجل ما شئت فهو لك [1] ، وكان هذا قبل إنشاء ديوان الخاتم.

وذكر البلاذري أن معاوية حين صالح الحسن بن علي بن أبي طالب أرسل إليه «صحيفة بيضاء مختومة في أسفلها» [2] .

وروى ابن سعد عن محمد بن بكار بن عبد الله بن محمد بن سيرين، أنه قال: «مكاتبة أنس بن مالك سيرين الصك في صحيفة حمراء عندنا

الطينة التي فيها الخاتم وسط الصحيفة والكتاب حولها» [3] .

المعروف أن أنس بن مالك رحمه الله وإيانا توفي في سنة 93هـ، بيد أنّ في هذا الخبر بعض المشكلات، أولها: هل ختم أنس الكتاب قبل كتابة نص الصك في عتق خادمه سيرين؟ ومتى كانت كتابة صك عتق سيرين؟

وهل الطينة التي أشار إليها حفيد حفيد سيرين فيه تعني: الشمع الأحمر أو المغرة الحمراء، أو مادة شبيهة به، أو أراد بها هنا المداد؟ وهل كانت هذه الصحيفة الحمراء من الجلد، أو الأدم، أو من شيء آخر؟ فإن الخبير في علم الاكتناه يحتاج أن يجيب على كل هذه الأسئلة فيناقش ما عثر عليه من أدلة، حتى تكون نتيجة استنباطاته مبنية على أسس علمية موثقة مقبولة لا يعروها الشك.

فقد روى أنس نفسه أنّ «عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى أن نكتب في الخواتيم عربيا» ، فكان خاتم أنس يحمل صورة ذئب أو ثعلب أو

(1) تاريخ الطبري 1/ 8 (تح دي خويه) حوادث سنة 41هـ.

(2) أنساب الأشراف 3/ 286.

(3) طبقات ابن سعد 7/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت