فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 537

نشوء علم نقد الوثائق أو ما يسمى ب: الدوبلوماتيك، الذي بدأه الراهب الجزويتي اليسوعي دانيال فان بانبروك حين قام بتصنيف كتاب أعمال القديسين فوجد أن أكثر الوثائق التي فحصها كانت مزورة ولهذا افترض أن غالبية الوثائق التي تعود إلى أوائل القرون الوسطى بما فيها وثائق الأسرة الميروفنجية الحاكمة، والسجلات الأخرى التي تحتفظ بها الأديرة مزورة، ولما كانت غالبية الوثائق التي افترض فان بانبروك أنها مزورة تعود إلى أديرة الرهبنة البندكتية، فإن هؤلاء استنكروا بعنف اتهام فان بانبروك، فانبرى جان مابيون البندكتي لتفنيد اتهام فان بانبروك وعندها احتدم الصراع العنيف بين اليسوعيين والبندكتيين، وهذا الصراع بينهما كان في الأساس لدفع الشك عن وثائق إحدى الطرق الرهبانية ووصم الأخرى بالتزييف، وهنا بدأ ما يعرف الآن بعلم الدوبلوماتيك أو علم نقد الوثائق الذي تسربت أصوله وقواعده إلى نقد الإنجيل، فأخضع القديم منه (التوراة) والجديد (الإنجيل) للشك فظهرت دراسات كثيرة جدا حولهما تناولت نصوصه بالنقد والتحليل المبني على الشك في تاريخية الحوادث المذكورة فيه، وقرر الكثير من علماء اللاهوت أن هذين النصين بما في أصولهما من زيادات وتحريف وتصحيف وإقحام لا يقومان قط للنقد التاريخي، وهما بعد ذلك يحتويان على تناقضات لا يمكن التوفيق بينها [1] .

ولعل أديلارد أوف باث الذي ترجم بعض النصوص العربية إلى اللاتينية كان أول من اتخذ الاستقلالية في الشك كطريق موصل إلى التسليم بالمسلمات أو الرفض، فقال في كتاب الأسئلة الطبيعية مخاطبا ابن أخيه:

«إنني وقائدي العقل، قد تعلمت من أساتذتي المسلمين هو خلاف الذي تعلمته أنت، فبهرتك مظاهر الحجة بحيث وضعت في عنقك لجاما، وكيف لا نصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت