فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 537

هذه الحجة باللجام والكثير منكم يقاد مثل الحيوانات الضارية إن الأفراد قد منحوا العقل، وهو مثل حاكم أعلى، فإن التفريق بين الحق والباطل يكون بهذا الحاكم، وإن الشك يقود إلى التسآل والنظر، وهما بعد يقودان إلى إدراك الحقيقة» [1] .

ومن هذا الشك الذي يقود إلى التسآل برهن لورنزو فالا في سنة 1440م / 883هـ أنّ الوثيقة البابوية المسماة هبة «قسطنطين» ، التي منح بموجبها الإمبراطور قسطنطين الكبير السلطة الروحية العليا على النصرانية، والسلطة الروحية والدنيوية على إيطاليا، قبل انتقاله إلى القسطنطينية لبابا روما سلفستر الأول، إذ ذاك والتي كان البابوات يستشهدون بها لتدعيم حقوقهم الواسعة في الغرب النصراني، إنما هي مزورة بل مزيفة.

واستعان لورنزو استعانة كبيرة بالأخطاء التاريخية في تسلسل الحوادث والإشارات فيها، للتدليل على تزويرها [2] ، ومثل ذلك فعل نقولاس أوف كوسا المتوفى سنة 1464م / 867هـ، حين أثبت أن هذه الوثيقة مزورة ومزيفة [3] .

بل إن أهم الوثائق البابوية المزورة هي التي تسمى: الأحكام المزورة، وهي قرارات افترض فيها أن تكون قرارات أو فتاوى كنسية سابقة، اتخذها البابوات المتعاقبون سندا شرعيا، يبنون عليها أحكامهم وقراراتهم الاعتقادية في التحليل والتحريم. ومثل هذا كثير في التاريخ الأوربي، وما بني على باطل فهو باطل [4] .

(1) مقدمة في الوثائق الإسلامية 50والاستشراق بين الموضوعية والافتعالية 4645، 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت