وقد امتدت مملكة الأنباط من قاعدتيها سلع أو البتراء في الشمال، والتي كانت قبل استيلائهم عليها عاصمة الأدوميين، والحجر أو مدائن صالح في الجنوب إلى مناطق واسعة شملت دمشق والأقسام الجنوبية الشرقية من فلسطين وحوران وإدوم ومدين وسواحل البحر الأحمر [1] .
وثبت تاريخيا أيضا أن جماعة من الأنباط سكنت في الأقسام الشرقية من دلتا النيل، وكانت لهم جالية ومعبد في بتيولي بإيطاليا [2] ، ولهذا أطلق المؤرخ اليهودي يوسيفوس اسم بلاد الأنباط على منطقة واسعة تمتد من نهر الفرات، فتتصل بحدود الشام إلى البحر الأحمر، والتي دعاها مناطق أولاد إسماعيل [3] . ولعل يوسيفوس كان أول من وجد صلة بين اسم نبايوت (بالعربية: نبيت) وهو الاسم العبري لابن إسماعيل الأكبر وهو أخو قيدار: وبين النبط. وإلى مثل هذا ذهب جيروم وهو أحد المؤرخين القدامى [4] ، اعتمادا على ما جاء في التوراة [5] .
وفي دراسة حديثة جادة لم تنشر بعد، ناقش سليمان بن عبد الرحمن الذييب الأستاذ بقسم الآثار بجامعة الملك سعود بالرياض، مسألة أصل الأنباط، فقال: إنّ الأنباط قوم عرب نزحوا من منطقة القصيم بنجد [6] ، ودلل على رأيه هذا ببراهين آثارية ولغوية، وهذا رأي أصيل جديد، لم يقل به أيّ باحث في تاريخ الأنباط من قبل، مع أنّ الكثير ممن درس تاريخ الأنباط لم
(1) جواد علي، المصدر نفسه.
(2) تاريخ دولة الأنباط لإحسان عباس 73.
(6) شكري العميق للأخ الدكتور سليمان الذييب الذي تفضل فأطلعني على هذه الدراسة النفيسة.