ويؤيد هذا وثيقة بردية، أرسلها قرة بن شريك [1] الذي ولي مصر للوليد ابن عبد الملك في سنة 90للهجرة، إلى أحد حكام منطقة مصر العليا، يأمره فيها أن يدفع أجور بعض العمال، الذين ساهموا في بناء المسجد الأقصى [2] .
وهناك العهود التي تزعم بعض الطوائف النصرانية أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها لهم، مثل عهد طور سيناء، وعهد الأقباط، وعهد الأرمن، وعهد الروم الأرثوذوكس، وعهد يهود مدين، الذي رآه الجغرافي البكري [3] وغيرها كثير، ذكر محمد حميد الله بعض نصوصها ونشرها بعض المستشرقين وأثبتوا تزوير هذه العهود في كتاباتهم، وقد ذكرت بعضها في كتابي مقدمة في الوثائق الإسلامية وبينت زيفها.
وفي الفتنة التي ذهب ضحيتها الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، يروي لنا الكندي المتوفى سنة 350هـ: «أن محمد بن أبي حذيفة انتزى في شوال سنة خمس وثلاثين على عقبة بن عامر خليفة عبد الله بن سعد فأخرجه من الفسطاط ودعا إلى خلع عثمان، وحرّض عليه بكل شيء يقدر عليه، وأسعر البلاد، ومن حيله أنه كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأخذ الرواحل فيضمّرها ثم يأخذ الرجال الذين يريد أن يبعث الرسائل معهم، فيجعلهم على ظهور البيوت فيستقبلوا بوجوههم الشمس لتلوحهم تلويح المسافر ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة بحرّ ثم يرسلوا رسلا يخبرون الناس ليلقوهم، وقد أمرهم إذا لقيهم الناس أن يقولوا: ليس عندنا خبر، الخبر في الكتب، ثم يخرج محمد بن أبي حذيفة والناس كافة، يتلقى
(1) انظر عنه: سير أعلام النبلاء 4/ 409.
(3) كتاب المسالك والممالك: لأبي عبيد البكري، نشرة إدريان فان ليوفن وآندري فيري، قرطاج تونس 1992، 1/ 420.