الأصل [1] . وهذه كلها حقائق مرت عليّ ولا بدّ أنها ستمرّ على يد كل مفهرس خبير نبيه.
أو: قد يعمد بعض العلماء إلى إثبات خطه بصحة النسخة دون أن تقرأ عليه، فقد روى الخطيب البغدادي أن القاضي أبا سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي النحوي المتوفى سنة 368هـ كان زاهدا لا يأكل إلا من كسب يده، وأنه كان لا يخرج إلى مجلس الحكم ولا إلى مجلس التدريس في كل يوم إلا بعد أن ينسخ عشر ورقات يأخذ أجرتها عشرة دراهم تكون قدر مؤونته ثم يخرج إلى مجلسه [2] .
بيد أن ثلاثة من وراقي بغداد أخبروا ياقوتا الحموي المتوفى سنة 626 هـ أي: بعد ما يقرب من ثلاثة قرون من وفاة السيرافي: = أنّ أبا سعيد إذا أراد بيع كتاب، استكتبه بعض تلاميذه، حرصا على النفع منه، ونظرا إلى رقّ المعيشة، كتب في آخره وإن لم ينظر في حرف منه: قال الحسن بن عبد الله: قد قرئ هذا الكتاب عليّ وصحّ، ليشترى بأكثر من ثمن مثله = [3] ، وتعقب ياقوت قول هؤلاء الوراقين فقال: = وهذا ضد ما وصفه به الخطيب من متانة في الدين =.
ومع وضوح وضع هذا الخبر وهشاشته، فإن مثل هذه الصناعة لم يخل منها عصر من العصور أو قرن من القرون حتى يومنا هذا، فكم من درجة علمية حصل عليها فلان، وكتب رسالتها له علان، أو حكّمها الأستاذ الدكتور فلان؟ وقد رأينا مثل ذلك في بعض ما نوقش من الرسائل الجامعية في الشرق وفي الغرب [4] .
(1) المصدر نفسه 2/ 253.
(2) تاريخ بغداد 7/ 342.
(3) معجم الأدباء 8/ 190.
(4) انظر: مقالة محمود شيت خطاب في مجلة العرب، ج 21، السنة 17، رجب شعبان، الرياض 1402هـ / 1982، 6640.