فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 537

فإن الذي فعله ابن حبيب منذ قرون لم يتبدل كثيرا في القرون التالية، فقد كثر التزوير والانتحال والإغارة على جهود الآخرين، لقلة الحياة وغياب الجهابذة وفقدان الأمانة. وقد سبق أن تعرضنا لهذه الظاهرة.

ويذكر السخاوي: = أنّ محمد بن عمر بن علي القاهري إمام المدرسة الصرغتمشية المتوفى سنة 864هـ كان يتعاطى التجارة في الكتب، حتى صارت له براعة في معرفتها، وخبرة زائدة بخطوط العلماء والمصنفين، بحيث إنه كان يشتري الكتاب بالثمن اليسير ممن لا يعلمه، ثم يكتب عليه بخطه إنه من خط فلان فيروج الكتاب، حتى إنه ربما وقع له الكتاب المخروم فيوالي بين أوراقه أو كراريسه بكلام يزيده من عنده، أو بتكرير تلك الكلمة بحيث يتوهمه الواقف عليه قبل التأمل تاما، وقد يكون الخرم في آخر الكتاب فيلحق ما يوهم به تمامه = [1] .

أما في عصرنا، فإن تزوير المخطوطات أصبح سهلا ميسورا، وذلك لأنّ الحصول على الكاغد الإسلامي لم يعد عسيرا، فانتفت الحاجة إلى تعتيقه، وذلك إن مصنع جرفن في مقاطعة سومرست بإنكلترا، أصبح ومنذ سنة 1993م ينتج ورقا له كل مواصفات الكاغد الإسلامي الخالي من الخطوط والعلامات المائية، يمكن صنعه بأوزان مختلفة وألوان تناسبها، وهو الكاغد الذي يستعمله قسم الترميم في المكتبة البريطانية في الوقت الحاضر لترميم المخطوطات الإسلامية، وقد استطعت الحصول على نماذج متعددة منه وبألوان مختلفة. ومن هنا يستطيع المزورون الحصول عليه لاستعماله في تزوير الوثائق أو المخطوطات، إذا استطاعوا تعتيقه بعد تزوير النص فيه، وليس هذا بالأمر العسير على المحترفين من = علماء = اللصوصية وخبراء التزوير.

(1) الضوء اللانع 9/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت