فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 537

أو يلجأ المزوّر إلى تقوير جزء من الورقة الذي يحتوي على اسم الناسخ أو سنة النسخ، وقد يفعل مثل هذا في صفحة العنوان، ويلصق ورقة على التقوير لتظهر للعين أنّ النسخة قد رمّمت بعد أن أصابها التهرؤ والبلى أو الرطوبة.

أو قد يلجأ المزور إلى المحاليل الكيمائية لغسل الكتابة، أو محوها واستعمال الرق أو الورق المغسول في التزوير، وقد رأينا ذلك في الرسالتين الهرقليتين اللتين لم يتسن لي فحص أصولهما، فلعلهما مكتوبتان على رقّ مغسول.

وقد كانت هذه الصناعة معروفة عند الوراقين. فقد عقد مؤلف كتاب الأبزار في بري القلم وعمل الأحبار فصلا فيه، فقال: «في عمل ما تمحى به الكتابة في الرق والورق» فقال: = تأخذ الشبّ اليماني وشب العصفرة والكبريت المبيض من كل واحد جزء ويدق دقا ناعما ويسقى بخل خمر، ويسحق حتى يصير مثل الدماغ [1] ، ثم يعمل مثل البلوط وحكّ به ما شئت فإنك تراه أبيض =.

صفة آخر مثله: = يؤخذ شب أبيض ومقل أزرق وكبريت أصفر من كل واحد جزء ويدق ويسحق بخل خمر ويجمل مثل البلوط ويحك به الحبر فإنه يخرجه من الدفاتر والرقوق = [2] . ويريد بالدفاتر هنا: الكراسات الورقية.

واستمر المؤلف في وصف مثل هذه الوصفات التي يستطيع من له عناية بذلك، أن يعملها دون عناء، بيد أنّ المؤلف رحمه الله وإيانا لم يذكر هذه الوصفات لتعليم المزورين بل لمساعدة النساخ والمصنفين إذا عزّ عليهم شراء الكاغد أو الرق.

(1) كذا في الأصل، وفي عمدة الكتاب 138: = مثل الشحم =.

(2) مخطوطة المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان رقم: 190، ص 4342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت