وفي كل هذه الحالات لا بدّ من تلوين الورق بلون يعطيه صفة القدم [1] ، فيعمد هؤلاء المزورون إلى قشر الجوز الطازج الأخضر فينقّع في الماء لمدة أربع وعشرين ساعة، ثم يغلى على حرارة هادئة ثم يصفى في وعاء ويضاف إلى هذه الخلاصة مادة النشأ ثم يغمس الكاغد فيها فيكتسب لونا يوحي بقدمه، ثم يوضع على لوح من الخشب أو الرخام حتى يجف ويصقل بحجارة العقيق أو الزجاج أو العاج لتغميق لونه وتعتيمه ومن ثم يحك بورق الصنفرة الناعم جدا ليبدو قديما لاستعماله في تزوير الكتب أو الوثائق.
وقد فاتت كتب ووثائق مزورة كثيرة على الخبراء في علم الاكتناه في المزادات الدولية، وكانت إيران ولم تزل مركزا مهما لتزوير المخطوطات، لاستمرار إنتاج الكاغد المشرقي فيها حتى العشرينيات من هذا القرن.
بيد أن مهمة الخبير في علم الاكتناه، تقع هنا في أنه لا يقطع بالرأي في المخطوطة التي تبدو له قديمة حتى يخضعها لشتى أنواع الاختبار، مثل ألآلة التي تنبعث منها الأشعة البنفسجية تحت الحمراء لأنه بوساطتها يستطيع أن يرى ما إذا كان الكاغد أو الرق مغسولا فإن آثارا من الحبر المغسول تبقى في ثنايا مسام الكاغد أو الرق، أو إذا كان المداد حديث الصنع مائيا عفصيا أو زاجيا، فإن عين الخبير لا تكاد تخطئه.
فعليه أن يكون على علم تام بتطور صناعة الكتاب الإسلامي، وكتابته واستعمال المسلمين في القرون الستة الأولى نظام الأجزاء الحديثية أو الكراسات في تصنيفاتهم، وهو عشرون ورقة أو عشر أوراق على اختلاف المخطوطات، وعلى علم تام بأنظمة الترقيم واستعمال التعقيبات وأنواع
(1) حول عمليات تلوين الكاغد، انظر مقال: المشكلات الخاصة بمعالجة المخطوطات الإسلامية: الورق، لمهدي عتيقي في: صيانة وحفظ المخطوطات الإسلامية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، لندن 1418هـ / 1998، 241233.